151
الجزء ٢ · صفحة ٣« لا تفارقوا موضعكم ولو رأيتم الطير تأكلنا » ، ففارقوه وجاءهم خالد وعكرمة بن أبى جهل فأرسل إليهم A الزبير فهزمهما ومن معهما ، فدخل الرماة العسر ودخل خالد ومن معه موضعهم ، وقتل بعض المسلمين بعضا التباسا ﴿ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدَّنْيَا ﴾ وهم من تحولوا عن المركز للغنيمة ﴿ وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الأَخِرَةَ ﴾ وهم الملازمون للمركز حتى قتلوا ﴿ ثُمَّ صَرَفَكُمْ ﴾ عطف على جواب إذا ، والمعنى كفكم ﴿ عَنْهُمْ ﴾ بالانهزام ، وغلبوكم ﴿ لِيَبْتَلِيَكُمْ ﴾ يعاملكم معاملة المختبر ليظهر إخلاصكم وثباتكم على الإيمان وعدمها ، وفى ذلك استعارة مركبة تمثيلية ، والآية دليل على أن كل فعل لمخلوق فعل الله ، بمعنى أنه خلقه ، ولو معصية ، إذا أسند الصرف إلى نفسه ، مع أن الانهزام كبيرة ومخالفة لأمره A بلزوم المركز ﴿ وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ ﴾ لعلمه بتوبتكم عن المخالفة ، فلا ضمان دية ولا عتابن فهذا تفضل ، فلا دليل فى الآية على تصور العفو بلا توبة ، نعم يتصور فى ناسى ذنبه الذى لم يضر عليه ، ولا سيما من يستغفر من الذنوب عموما وخصوصا فيدخل ذنبه فى العموم ، وهو تعميم واجب عَلَى المكلف ، وقيل : عفا عنكم بمحض فضله ، عفا عن الاستئصال ، وقيل عن من لم يعص بانصرافه ﴿ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَآ المُؤْمِنيِنَ ﴾ يعفو عنهم ويرحمهم ، غُلبوا أو غَلبوا ، والمراد المخاطبون ، أو عموم المؤمنين ، فيدخلون أولا .