165
الجزء ٢ · صفحة ١٥﴿ أَوَ لَمَّآ ﴾ الهمزة مما بعد الواو ، والعطف على ما قبل ، أو العطف محذوف أى أتنسون النصر السابق ببدر ومبدأ أحد وترك المركز والإحاح بالخروح ، وقد كرهه A ولما ﴿ أَصَابَتْكُمْ ﴾ وأجيز كون هذه الواو استئنافا ولا يثبت عندى واو الاستئناف ، لأن الاستئناف غير معنى ، قال ابن هشام : إن الاستفتاح غير معنى ، وليس من ذلك قولنا من للابتداء ، لأن المعنى أن من تدل على بدء الشىء من كذا ، وهذا معنى صحيح ﴿ مُّصِيبَةٌ ﴾ فعله مصيبة من المشركين بأحد موصوفة بما فى قوله ﴿ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْها ﴾ أو والحال أنكم قد أصبتم منهم مثليها ببدر ، قتلتم سبعين وأسرتم سبعين ، والأسر كالقتل ، ولم يأسر المشركون بأحد أحداً ، ولا مانع من أن يكونوا قتلوا أول أحد سبعين ، ولو شهر أنهم قتلوا أقل ، وقيل : قتلوا سبعين ، وقيل خمسا وسبعين وأسروا سبعين كما مر ، وقيل : الثلان الهزيمتان هزموا المشركين يوم بدر وهزموهم أول مرة فى أحد ﴿ قُلْتُمْ ﴾ ما قبل لما مسلط على جوابها ، أى أو قلتم لما أصابكم ﴿ أنَّى ﴾ من أين ﴿ هَذَا ﴾ وقدر بعض ، أنى أصابنا هذا ، أى هذا الذى أصابنا من القتل والانهزام مع أنا مؤمنون بنصر الله ورسوله ، بقوله المنافقون إنكاراً لنبوته A وضعفاء المؤمنين تعجبا وطلبا لوجه ذلك ﴿ قُلْ هُوَ ﴾ الذى أصابكم ﴿ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ﴾ بإلحاحكم بالخروج إلى أُحد ، وترك المركز ، وبما روى عن على إن صح ، أن جبريل عليه السلام جاء إلى رسول الله A يوم بدر ، فقال : إن الله كره ما صنع قومك من أخذهم الفداء ، وقد أمرك أن تخيرهم بين قتل الأسرى وبين أن يأخذوا الفداء ، على أن يقتل منهم عدة الأسرى فى حرب أخرى ، فقالوا : يا رسول الله ، نأخذ الفداء نتقوى به ونقتل منا بعدتهم شهداء ، لا نقتلهم وهم عشائرنا وإخواننا ، فكان القتل بأحد ، ويكون الجواب بمن ترجيح أن يقدر معنى أنى بمن أين ، ولا يتعين ذلك لى لّجواز أن يتحالفا بذلك معم صحة المعنى ﴿ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ ﴾ من النصر وغيره ﴿ قَدِيرٌ ﴾ فمن ذلك نصره لكم حين وافقتم ، وخذلانه لكم حين خالفتم ، وقيل : وعد بالنصر بعد ، فيكون جمع التوبيخ والوعد .