137
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨﴿ قَدْ خَلَتْ ﴾ مضت ﴿ مِن قَبْلِكُمْ ﴾ الخطاب للمؤمنين ، وقيل للكفار ﴿ سُنَنٌ ﴾ قيل ، طرق فى الأمم السابقة ، من إهلاك بعض بالطاعون ، وبعض بالخف ، وبعض بالرجم ، وبعض بالصيحة ، وبعض بالإعراق وغير ذلك بسبب كفرهم بعد مهالهم فلا تعجلوا وتضيقوا بوقعة أحد ، وهذه تسلية للمؤمنين ، ويجوز على ضعف أن يكون سنن بمعنى أمم ، كقوله :
ما عاين الناس من فضل كفضلكُم … ولا رأوا مثله فى سالف السنين
لكن بحتمل أن المعنى فى سالف أهل السنن ، أى الطرق ، وليس السنن بمعنى الطرق متبادراً ، وأيضاً يحتاج إلى تقدير ، قد خلت من قبلكم سنن أى منهم ، وخالف فى الآية أهل سنن ﴿ فَسِيُوا فِى الأَرْضِ ﴾ أنشئوا السفر لتروا آثار المهلكين قبلكم ، أو المراد سيروا بقلوبكم ، ألا تأملوا فى الأرض بسير وغيره ، واختار لفظ السير لأن العيان أقوى ، والعطف عطف إنشاء على إخبار ، أو المراد تنبهوا ، أو بقدر ، إن لم تؤمنوا بإهلاك الأمم فسيروا ، وذلك المؤمنين زيادة تثبيت ﴿ فَانظُرُوا ﴾ بأبصاركم وقلوبكم ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبةُ المُكَذِّبِينَ ﴾ لرسلهم ، من الإهلاك آخر الأمر بعد إمهال .