تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

168

الجزء ٢ · صفحة ١٨

﴿ الَّذِينَ قَالُوا ﴾ نعت الذين ، أو بدل منه ، أو بدل من ضمير أفواههم أو قلوبهم ، أو من واو يكتمون ، أو ذم الذين ، أو هم الذين ﴿ لإِخْوَانِهِمْ ﴾ فى شأن إخوانهم ، أو لأجل إخوانهم ، أو خاطبوا إخوانهم ، وعلى هذا فقوله ، لو أطاعونا التفات ، أى لو أطعتمونا ما قتلتم ، والإخوة إخوة النسب أو البلد ، وهم شهداء أحد المخلصون ، أو إخوة دين النفاق ، فإن مِن مَن مات فى أحد من هو منافق ﴿ وَقَعَدُوا ﴾ فى المدينة عن الجهاد ، عطف على نالوا ، أو حال بلا تقدير قد ، أوهم ، أو بتقدير أحدهما ، وذلك فى الماضى المثبت ﴿ لَوْ أَطَاعُونآ ﴾ فى القعود فى المدينة عن الخروج للجهاد ، أو المراد بالقعود الانخزال عن القتال بعد الخروج كما مر أن ابن أبى انخزل بثلاثمائة ، فتبعهم أبو جابر يدعوهم للرجوع إلى النبى A وحزب الله D ﴿ مَا قَتَلُوا ﴾ كما لم نقتل ، إذ لم نخرج ﴿ قُلْ ﴾ لهم ﴿ فَادْرَءُوا ﴾ أى إذا اعتبرتم ذلك فادرأوا ، أى ادفعوا ﴿ عَنْ أَنْفُسِكُمُ المَوْتَ إن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ فى أن الموت ينجى منه القعود ، فإنه إذا جاءكم لم تقدروا على رده ، ومن قدر الله موته فى موضع لم يجد ألا يخرج إليه ، ومن قدر موته فى موضعه لم يجد أنيموت فى غيره ، فيدركه فى موضعه ، وروى أنه أنزل بهم الموت فمات نحو سبعين ، عدد من قتل فى أحد ، بلا خروج ولا قتال ، لإظهار كذبهم وجميع ما فى العالم لا يقع إلا بإذن الله على سبب وعلى غير سبب فكما يكون عدم الخروج سببا للنجاة يكون سببا للموت .

٥١٨ / ٦٬٠٩٣