تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

126

الجزء ١ · صفحة ٤٧٨

﴿ ومَا جَعَلَهُ ﴾ أى الإمداد بالملائكة الذى أمدكم به ببدر ، أو الوعد بالإمداد ، أو التسويم ، أو تنزيل الملائكة أو النصر ، و الصحيح الأول ، أو الموعود به فى أحد ، التوقف إنجازه عَلَى الصبر والثبات ، ولا إشكل فى التبشير عَلَى وعد شرط ﴿ اللهُ إلاّ بُشْرَى لَكُمْ ﴾ ، أى لأجل شتىء إلا للبشرى ، أو ما صبره إلا بشرى ، وهو اسم مصدر بمعنى التبشير ، وهو الإخبار بخير يظهر به أثر الفرح فى البشرة ، أى جلدة الوجه ، وإذا استعملت فى الشر فتهكم أو مشاكلة وقيل حقيقة لظهور أثر البؤس عَلَى البشرة أيضا ، والصحيح أنه مجاز فى الشر ، لأنه ل يستعمل فيه إلا لقرينة ﴿ وَلِتَطْمَئِنَّ ﴾ تكن عن الخوف ﴿ قُلُوبُكُم بِهِ ﴾ عطف على العنى ، أى للبشرى والتطمين ، وفاعل الاطمئنان غير فاعل الجعل والتبشير ، فجر باللام ، أو يقدر ، وفعلت ذلك لتطمئن به قلوبكم ، النفوس جبلت عَلَى مراعاة الأسباب ، روى ابن إسحق ، أن سعد بن مالك كان يرمى فى غزوة أحد وفتى شاب كان ينبل له كلما فنى النبل أتاه به ، وقال : ارم يا أبا إسحق ارم يا أبا إسحق ، فلما انجلت المعركة سأل عنه فلم يعرف ﴿ وَمَا النَّصْرُ ﴾ المعهود الواقع بإمداد الملائكة ﴿ إلا مِنْ عِندِ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ﴾ لا تتوهموا أنه بكثرة الملائكة يوم بدر ولا بكثرة العدد والعدة فى موضع ما ، ومن حكمته أن يذل الكثير ، ويعز القليل إذا شاء ولو بلا واسطة .

٤٧٨ / ٦٬٠٩٣