2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨﴿ وَلاَ آمِّينَ ﴾ قاصدين ﴿ البَيْتَ الحَرَامَ ﴾ زيارة البيت الحرام مسلمين أَو مشركين ، روى أَن الحكم خلف خيله خارج المدينة فقال لرسول الله A : « إلام تدعو؟ فقال : إِلى شهادة أَن لا إِله إِلا الله وإِقام الصلاة وإِيتاءِ الزكاة . فقال : حسن ، ألا إِن لى أُمراء لا أَقطع أَمراً دونهم ، وقد قال A : يدخل عليكم رجل يتكلم بلسان شيطان ، ولما خرج قال A : دخل بوجه كافر وخرج بعقبى غادر ، وما هو بمسلم » فأَغار على سرح المدينة فأَسرع ولم يلحقوه فجاءَ به هدياً من قابل عام عمرة القضاءِ من اليمامة ، فأَرادوا الإِغارة عليه فنزلت الآية : لا تتعرضوا لهم بمنعهم عن الزيارة أَو بأَذاهم أَو بما يفسد إِحرامهم أَو بقتلهم ، وقدر بعض قتال آمين أَو أَذى أَمين ، ونصب آمين المفعول به لأَنه للحال . ﴿ يَبْتَغْونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ﴾ حال من الضمير المستتر فى آمين ، والفضل الرزق ، والرضوان ثواب الآخرة . روى أن الآية نزلت عام القضية فى حجاج اليمامة لما هم المسلمون أَن يتعرضوا لهم بسبب أَنه كان فيهم الحكم بن ضبيعة ، وكان قد أستاق سرح المدينة ، فالآية منسوخة والمراد عام عمرة القضاءِ ويروى أن الحكم ابن ضبيعة أتى النبى A من اليمامة إِلى المدينة فعرض عليه A الإِسلام فلم يسلم ، فلما خرج من عنده مر بسرح أَهل المدينة فساقها وانتهى إِلى اليمامة ، ثم خرج من هناك نحو مكة وقد قلد ما نهب من سرح المدينة وأَهداه إِلى الكعبة ومعه تجارة عظيمة ، فهم أَصحاب رسول الله A أَن يغيروا على أَمواله ، فنزل قوله تعالى : ﴿ ولا آمين . . . إلخ ﴾ أَى لا تحلوها لالإِغارة عليها ، وقيل المراد بالآمين المشركون ، والفضل ربح التجر ، والفضل ما فى زعمهم ويناسبه ما قيل من نزول الآية فى الحكم المذكور ، وهو من بنى ربيعة ويقال الحكم بن هند ، وما قيل أَنها نزلت فى فوارس مشركين يهلون بعمرة ، فقال المسلمون : هؤلاءِ مشركون نغير عليهم كما أَغار الحكم علينا ، وهذا يوم فتح مكة ونسخ بقوله تعالى : ﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ﴾ وعن ابن جريج لا نسخ لجواز أَن يبتدى المشركون فى الأَشهر الحرم بالقتال ، وقيل لم ينسخ من الآية إلا القلائد .