2
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩﴿ وإِذا حَلَلْتُمْ ﴾ من الإِحرام المذكور بقوله وأَنتم حرم ﴿ فَاصْطَادُوا ﴾ إِن شئتم ، فالأَمر للاباحة بعد الحظر كقوله تعالى : ﴿ فإِذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأَرْض ﴾ فإِن علة حرمة الاصطياد وترك البيع معللة بالإحرام والاشتغال بأُمورالصلاة وبالصلاة ، فوجب أَن تنتهى الحرمة بانتهاءِ علتها ، فيرجع الحكم إِلى أَصله من الإِباحة ، أَنه قيل : فقد أبحت لكم الصيد ، وهذا مذهبنا ومذهب أَكثر الفقهاءِ وأَكثر المتكلمين لقرينة سبق الحظر ، وقيل؛ للوجوب ونسبه الاسفرايينى إِلى الفقهاء كلهم وأَكثر الشافعية وأَكثر المتكلمين وهو غلط ، إِذ لم يتفق عليه الفقهاءِ؛ ووجه الوجوب فى هذا القول إِما المبالغة فى صحة المباح حتى كأَنه واجب ، وإِما وجوب اعتقاد الحل فيكون التجوز فى مادة الاصطياد ، كأَنه قيل : اعتقدوا حل الصيد ، وهو ضعيف إلا أَن يئول إلى معنى وجوب اعتقاد تمام الواجب والفراغ منه ، ووقف إمام الحرمين فى ذلك . ﴿ وَلاَ يَجَرِمَمَّكُمْ ﴾ لا يحملنكم فيقدر على فى قوله أَن تعتدوا أَو لا يكسبنكم فيكون أن تعتدوا مفعولا ثانياً كما إِن كسب الثلاثى يجوز أَن يتعدى لاثنين . ﴿ شَنَآنُ ﴾ بغض ﴿ قَوْمٍ ﴾ مشركين أَى إبغاضكم قوماً ، وهذا أَولى من تفسيره بإِبغاض قوم لكم وهو فعلان بالفتح مصدر ، أَو قل فى المصدر فعلان بالإِسكان كلواه وليان فى الصفة كعدوان بفتح الدال بمعنى شديد العداوة وتيس عدوان أَى كثير السير وحمار قطوان عسير السير والمراد هنا المصدر ، وقرىء بالإسكان وأَجازوا فى كل من الإسكان والفتح الوصف والمصدر . ﴿ أَنْ صَدُّوكُمْ ﴾ أَى لأَن صدوكم أَى لأَجل صدهم إِياكم عام الحديبية ، وهذا مما يقوى أَن المعنى شنئانكم قوماً لأَنه يصح أَنكم أَبغضتم القوم لأَن القوم صدوكم ، لا أَبغضكم القوم لأَنهم صدوكم ، إِلا تكلف أَ ، المعنى أَنه ظهر إِبغاضهم إِياكم بصدهم ، والمنهى لفظاً الشنئان وفى الحقيقة المخاطبون ، ووجهه أَنه نهى عن أَن يؤثر فيهم الشنئان الموصل إِلى الاعتداءِ وهو أَبلغ من النهى عن الاعتداء . ﴿ عَنِ الْمَسجِدِ الحَرامِ ﴾ عن أن تدخلوا الحرم فتطوفوا بالكككعكبة وتسعوا بين الصفا والمروة للعمرة . ﴿ أَن تَعْتَدوا ﴾ عليهم بالقتل وغيره انتقاماً ، وهذا غير منسوخ ولو كان فى قوم مشركين حوبيين لأَن المعنى لا تقتلوهم وتضروهم لحظوظ أَنفسكم ، فافعلوا ذلك لله D ، أَو نهوا عن التعرض لهم من حيث عقد الصلح الذى وقع فى الحديبية ، والآية نزلت قبل الفتح لأَن مكة بعد الفتح فى أَيدى المسلمين لا يصدهم المشركون عنها . وإِن نزلت بعد الفتح فالمعنى لصدهم إِياكم إِن صدوكم . ﴿ وَتَعَاوَنُوا ﴾ فعل أَمر وفاعل . ﴿ عَلَى الْبِرِّ ﴾ فعل ما أَمرتم به والعفو والإغضاء . ﴿ وَالتَّقْوَى ﴾ ترك ما نهيتم عنه ومجانبة الهوى . ودخل فيها مناسك الحج كما قال الله D : ﴿ فَإِنَّهَا من تَقْوَى القُلُوب ﴾ ﴿ وَلاَ تَعَاوَنُوا ﴾ لا تتعاونوا . ﴿ عَلَى الإِثْمِ ﴾ المعاصى بينكم وبين الله . ﴿ وَالْعُدْوَانِ ﴾ المعاصى بينكم وبين الخلق ابتداء أًو انتقاماً حيث لا يجوز . ودخل فى ذلك النهى عن التعاون على الاعتداءِ والانتقام . وعن ابن عباس وأَبى العالية ، الإِثم ترك ما أَمرهم به وارتكابما نهاهم عنه ، والعدوان مجاوزة ما حده الله تعالى لعباده فى دينهم وفرضه عليهم فى أَنفسهم ، قدم التحلية وهى المعاونة على البر والتقوى على التخلية وهى الإِثم والعدوان مسارعة إِلى ذكر ما هو المقصود بالذات . ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ خافوه إِجلالاً وللعقاب على المعاصى . ﴿ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ العِقابِ ﴾ على العصاة .