72
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩﴿ لَقَدْ كَفَرَ ﴾ أَشرك ﴿ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ﴾ نزلت فيه الأُلوهية من الله فيبقى الله غير إِله أَو ناقص الأُلوهية ولا يخفى خطؤهم فإِن الصفات القديمة لا يتحملها حادث والصفات الذاتية لا يتصف بها غير من هى له ، ولا سيما أَن صفات الله هو بمعنى أَنها ليست شيئا آخر زائداً عليه مقترنه ولا حالة به سبحان الله عما يقوله المبطلون ، وفى ذكر مريم تشنيع عليهم بأَن المولود لا يكون إِلها وأَن مريم ولدت إِلها ﴿ وَقَالَ المسِيحُ يَا بَنِى إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبّى وَرَبَّكُمْ ﴾ فإِنى عبد من عبيده أَعبده ولسنت بإِله . أَرسل رسول الله A رجلا إِلى الجلندى بعمان فقال له قبل تبليغ الرسالة إِليه هل تعلم أَن عيسى يصلى لله سبحانه فقال نعم فقال فإِنى أَدعوك إِلى عبادة من يعبده عيسى ﴿ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ ﴾ غيره في العبادة أَو في الصفة أَو فى الفعل أَو فْى نفى ما هو له منه وهذا تصريح بأَن من قال عيسى إِله فهو مشرك ﴿ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ ﴾ قضى الله أَن لا يدخلها ، شبه قضاءَه بعدم الدخول بمنع من لو خلى لدخل دارا منع من جخولها فإِنه ليس في طاقة الإِنسان أَن يذهب إِلى الجنة باختياره حتى يأْتى بابها فيمنعه البواب ، والتحريم لغوى ولك أَن تقول شرعى بطريق المجاز المرسل أَو الاستعارة ، فإِن تحريم الشيءِ سبب لعدم مقارنته وملزوم لعدمها والتحريم شبيه بالمنع الحسى ﴿ ومَأْوَاهُ النَّارُ ﴾ فإِن الجنة مأْوى من يوحد ويعمل الصالحات ويتقى المحارم ﴿ وَمَا لِلظَّالِمينَ مِنْ أَنْصارٍ ﴾ أَى مانعين العذاب عنهم من أَول مزيلين له بعد وقوعه بمغالبة أَو شفاعة ، وهذا من كلام المسيح ، وقيل من كلام الله وقيل قوله إِنه من يشرك إِلى قوله أَنصار من كلام الله ، والراجح أَن ذلك من كلام عيسى وذلك من مقابلة الجمع بالجمع فرد لفرد كأَنه قيل وما لظالم نصير . قل هذا ولا تقل صيغة الجمع للاشعار بأَن نصرة الواحد أَمر غير محتاج إِلى التعرض لنفيه لشدة ظهوره وأَنه إِنما ينبغى التعرض لنفى نصرة الجمع . ومقتضى الظاهر وما لهم من ناصرين أَى لمن يشرك بالله ، وأَظهر ليصفهم بالظلم فمن قال إِن الله هو المسيح لا ينصره عيسى ولا غيره بل يعاديه عيسى وغيره من المسلمين والحيوانات والجمادات فما ينفعه التقرب بذلك إِلى عيسى ، وإِذا لم تنصرهم الجماعة فأَولى أَن لا ينصرهم الفرد ، وقيل الجمع رد لقولهم إِن لهم أَنصارا كثيرة .