تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

78

الجزء ١ · صفحة ٩٣

﴿ وَمِنْهُمْ ﴾ من اليهود ﴿ أُمِّيُّونَ ﴾ لا يكتبون ولا يقرأون الكتابة ، كأنهم فى جهنم ولدتهم أمهاتهم ، أو أنهم باقون على أصل خلقهم ، أو من العرب الذين لا يكتبون ولا يقرأون المكتوب ، أو من أم القرى مكة وأهلها ، لا يقرأون الكتابة ولا يكتبون ﴿ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ لا يعرفون ﴿ الْكِتَبَ ﴾ التوراة أو الكتابة فهم عوام ، رسخ التقليد فى قلوبهم فكيف تطمعون أن يؤمنوا ﴿ إِلاَّ أَمَانِىَّ ﴾ أى لكن يعتقدون أمانى ، أى أكاذيب ، فالاستثناء منقطع ، أو لا يعلمون المكتوب إلا مكتوبا مكذوبا فيه ، أو إلا كتابا يقرأونه بلا معرفة معنى ، لأن الأمانى بالشد والتخفيف بمعنى ما يقدر فى النفس ولو كذبا ، وبمعنى ما يتمنى ، وبمعنى ما يقرأ ، فالاستثناء متصل ، وذلك أنهم تلقوا من رؤسائهم المحرفين أكاذيب ، أو كتبا كتبوها لهم مكذوبا بها ، مثل ، أن النبى A الموعود به أسود أحول ، قطط الشعر ، قصير أو طويل بدل ربعة ، وغير ذلك مما هو ضد صفته A ، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هوداً ، وأن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة ، ونحن أبناء الله ، وأحباؤه ﴿ وَإِنْ هُمْ ﴾ ما هم ﴿ إِلاَّ يَظُنُّونَ ﴾ فى جحود محمد A وكتابه ، والمراد بالظن خلاف العلم ، فتناول لاعتقاد الجازم غير المطابق ، لا الظن المشهور الذى هو الاعتقاد الراجح مع تجويزظ المقيض ، طابق الواقع أو لم يطابق ، لأن بعضهم جازمون بالاعتقاد الفاسد ، وجاهلون جهلا مركبا وبعضهم جاهل أمى ، مقلد للجاهل جهلا مركبا ، فالضمير لليهود مطلقا ، والقسم الثالث العارف بالحق داخل فى ذلك ، لأن لفظ الجازم بالإنكار ، وهو ظان ، أى غير قابل بالعلم ، ويجوز عوده للأميين .

٩٣ / ٦٬٠٩٣