75
الجزء ١ · صفحة ٩٠﴿ أَفَتَطْمَعُونَ ﴾ إنكار للياقة الطمع ، العطف على قست ، والهمزة من جملة المعطوف ، أو على مقدر بعد الهمزة ، والخطاب للمؤمنين ، قيل ، والنبى أيضاً ، أى تحسبون أن قلوبهم صالحة للإيمان فتطمعون ، وقيل للأنصار ، وفى ذلك تشديد العقاب ، ويقال ، الخطاب للنبى A والمؤمنين ، لأنهم يطمعون فلا حاجة ولا دليل على أن الخطاب للنبى A بصيغة الجمع تعظيماً ، كما هو قول ابن عباس ﴿ أَنْ يُؤمِنُوا ﴾ أى فى أن يؤمن اليهود ، أى ينقادون ﴿ لَكُمْ ﴾ ، أو يؤمنوا لأجلكم ، والواو لليهود فى المدينة وما قرب منها ، كيف تطمعون فى إيمانهم مع ما فيهم من موانع الإيمان ، تحريف الحق مع العلم به فى طائفة من الأحبار ، ونفاقهم إليكم بظاهر الإيمان وإخلاص الكفر ، إذا خلا بعض ببعض فى طائفة ، وتحذير بعض بعضا عن التحدث برسالة سيدنا محمد A المذكورة فى التوراة فى طائفة واعتقاد الباطل توراة فى طائفة ، وكتابة كلام يقولون إنه من التوراة ، وليس منها ، فى طائفة ، وأشار إلى ذلك كله بقوله ﴿ وَقَدْ كَانَ ﴾ إلى قوله إلا يظنون ، أى طمعكم فى إيمانهم وبعيد ، والحال أنه قد كان ﴿ فَرِيقٌ ﴾ طائفة ، أحبار تفرقوا طوائف ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ ممن حضروا وأسلافهم ﴿ يَسْمَعُونَ كَلَمَ اللهِ ﴾ فى التوراة ممن قرأ من كتاب الله ، أو رأه بعينه ، وفهمه ، والمراد القرآن ﴿ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ ﴾ يردونه فى ظرف غير ما هو فيه بمحوه أو إسقاط بعضه أو زيادة ما يفسد به ، أو تفسيره بخلاف ما هو عليه ﴿ مِنْ بَعْدش مَا عَقَلُوهُ ﴾ فهموه حقّا وأنه من الله . ﴿ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ أنه حق ، وأنهم مبطلون ، وأنه من الله ، وأنهم كاذبون فى التحريف ومبطلون فيه ، فقد يحرف المرء شيئاً ولا يعلم أنه مبطل فى تحريفه ، وما مجملة ولا حاجة إلى جعلها تأكيداً فى المعنى لقوله عقلوه ، ومن ذلك تبديل ما فى التوراة من الرحم بالتسخيم وتسويد الوجه وما فيها من أنه A أبيض ربعة بأنه أسمر طويل ، وأنهم طلبوا أن يسمعوا كلام الله تعالى كموسى ، فأمرهم أن يتطهروا ويلبسوا ثياباً نظيفة فأسمعهم فزادوا ، أنه قال لهم ، إن شئتم فلا تفعلوا ، وهم السبعون الذين اختارهم .