27
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٦وقال استغفروا لأَخيكم واسأَلوا له التثبت فإِنه الآن يسأَل ، ولما احتضر عمرو بن العاص بكى طويلا وحول وجهه إِلى الجدار وقال : إِن أفضل ما يعد شهادة أن لا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإِذا مت فلا تصحبنى نادبة ولا نائحة وإِذا دفنتمونى فشنوا على التراب شناً ، ثم أقيموا حول قبرى قدر ما تنحر جزورنا ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربى ، وذكروا أن سبب التثبيت فى القبر كثرة المواظبة على الشهادة والحق وحبهما فينبغى الإِكثار من قول لا إِله إِلا الله محمد رسول الله فى قيامه وقعوده ويقظته ونومه وحركته وسكونه ، وروى « أنه إذا جاء بهما المؤمن ، قالا على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث فانظر على يسارك فيفتح له باب إِلى النار ، فيقال له هذا منزلك لو عصيت الله ، فأَما إِذا أطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب إِلى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد أن ينهض إِليه ، فيقال له لم يأْت أوان ذلك نم سعيدا نومة العروس وما شئ أحب إِليه من قيام الساعة حتى يصير إِلى أهل ومال وإِلى جنة النعيم » وقيل إِنما ينهران الكافر والمنافق ، ﴿ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ ﴾ المشركين والمنافقين والظلم يشمل ظلم النفس وظلم غيرها ومعنى اضلالهم هنا عدم تثبيتهم بالقول الثابت فى الدنيا وفى الآخرة . روى « أنهم يسأَلهم الملكان باقعاد وانتهار : ما دينكم وما تقولون فى هذا الرجل؟ فيقولون : لا ندرى » وروى أنه « يقال للمشرك والمنافق ما كنت تعبد؟ فيقول : لا أدرى . فيقال : لا دريت ولا تليت . فيقال له : ما كنت تقول فى هذا الرجل؟ فيقول : كنت أقول ما يقول الناس فيه . فيقال : لا دريت ولا تليت ، فيضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه ضربة يسمعها من يليه غير الثقلين » . وفى رواية « يسمعها الخلق غير الثقلين ويشعل عليه قبره ناراً من منزله فى النار » . وفى رواية « سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدرى فيقولان قد كنا نعلم أنك تقول ذلك فتؤمر الأَرض بالالتئام عليه حتى تختلف أضلاعه فلا يزال معذباً حتى يبعث » وفى رواية يقال له : « من ربك؟ فيقول هاه هاه لا أدرى ، ويقول له : ما دنيك؟ فيقول : هاه هاه لا أدرى ، ويقال : ما هذا الرجل المبعوث فيكم؟ فيقول : هاه هاه لا أدرى . فينادى مناد من السماء كذب عبدى فافرشوا له من النار وألبسوه من النار وافتحوا له باباً إِلى النار فيأْتيه من حرها وسمومها ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ويقيض به ملك أعمى أبكم أصم معه مرزبة من حديد لو ضرب بها جبلا من حديد لصار تراباً فيضربه بها ضربة يسمعها من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير تراباً ثم يعاد وتعاد فيه الروح »