27
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٧وفى رواية « يضرب به ضربة فيصيح صيحة يسمعها من بين المشرق والمغرب إِلا الثقلين فيصير تراباً ويعود ويضرب بين عينيه فيصيح صيحة يسمعها غير الثقلين فينادى مناد افرشوا له لوحين من نار فيفرشان » وروى البراء بن عازب عنه A « أن روح الكافر تنزع كنزع العود الكثير الشعب من الصوف المبتل ، وإِن ذا خرجت لعنها كل ملك بين السماء والأَرض وكل ملك فى السماوات وغلقت أبواب السماء وكره كل باب أن تدخل منه فيقول الملك : يارب هذا عبدك فلان لا تقبله أرض ولا سماء جل جلاله وتلعنه الملائكة فيقول : ارددوه إِلى الأَرض فإِنى عهدت أن أرد عبادى إِليها وأبعثهم وأروه ما أعددت له من الهوان فيسأَله الملكان إِذا وصلت روحه قبره ويأْتيه عمله فى صورة قبيحة وريح منتنة فيقول له : أبشر بعذاب مقيم فيقول : من أنت بشرك الله بشر . فيقول : أنا عملك فيفتح له باب إِلى الجنة عن يمين قبره . فيقال له : هذا منزلك لو أطعت الله ، فيفتح له باب إِلى النار عن يساره فيقال له : هذا منزلك إِذا عصيته ويدخل عليه من حرها ونتنها وما شئ أبغض إِليه من قيام الساعة » وروى « أنه إِذا احتضر أتته الملائكة بسراويل من قطران ومقطعات من نار فيجلسون حيث يراهم » وسبب عدم جواب الكافر بالحق أنه لا تثبت قدمه فى حياته على كلمة الشهادة ومقتضاها بل تزل بأدنى وسوسة وعارض ، قال بعض العلماء إن سؤال القبر مختص بهذه الأُمة وعليه الترمذى وابن عبد البر وقيل تسأَل كل أمة عن توحيد الله ودين الإِسلام ونبيها كهذه الأُمة وقيل بالوقف عن غير هذه الأُمة ولا يسأَل الأَنبياء والصديقون والمخلصون ظاهراً وباطناً والمرابطون وهم الملازمون ثغراً من ثغور الإِسلام للحفظ والصيانة لا لأَهل أو كسب وإِلا كانوا حامين لا مرابطين ولا الشهداء ولا من لازم قراءة ﴿ تبارك الذى بيده الملك ﴾ كل ليلة قبل النوم وبعده من حين البلوغ ، قال بعض مع سورة السجدة فيما ذكر ولا من قرأ ﴿ قل هو الله أحد ﴾ فى مرض موته ، ولا مريض البطن وميت ليلة الجمعة أو يومها وميت بالطاعون وبزمنه صابراً محتسباً والمجنون والأَبْله وهو من له عقل لا يصل به إِلى حد التدبير ولا أهل الفترة على الصحيح . وبه قال النسفى والنووى وابن الصلاح والزركشى وقيل الضحاك والقرطبى والبزار والفاكهانى وابن يونس يسأَل الطفل ويكمل عقله ويلهم الجواب وعليه فيلقن الجواب كالبالغ ، وقد روى أنه A « لقن ابنه إِبراهيم وأمر بتلقين الموتى » ، الجواب بعد الدفن وقيل قبله وعليه الضحاك واستحسنوا التلقين ثلاثاً ، والوقف فى سؤال طفل المشرك ، وحكى عن أبى حنيفة وقيل يسأل الطفل ولا تسأَل الجن كالإِنس ولا تسأَل الملائكة ، وأحوال المسئولين مختلفة فمنهم من يسأَله الملكان جميعاً تغليظاً عليه ومنهم من يسأَله أحدهما فقط تخفيفاً ومنهم من يسأَل عن بعض اعتقاداته ومنهم من يسأَل عنها كلها واشتهر أنه لا يسأَل عن جملة التوحيد ، وقال القرطبى وإِذا ماتت جماعة بأَقاليم مختلفة جاز أن يعظم الله سبحانه جثتهما ويخاطبان كلا ويخاطبان أيضاً الجماعة فى الجهة الواحدة خطاباً واحداً يخيل لكل منهم أنه المقصود به ، ويمنعه الله من سماع جواب بقية الموتى كما يسأَل بحضرة الأَحياء فلا يسمعون إِلا من شاء الله ، وقيل إِن ملائكة السؤال كثيرة فريق منهم يسمى كل واحد منه منكرا وفريق يسمى كل واحد منه نكيراً فيبعث إِلى الميت اثنان منهم وعليه الحلمى والسيوطى ، وقال ابن يونس إن اللذين يأْتيان المؤمن البشير والمبشر بكسر الشين ، وروى أن ملائكة السؤال أربعة منكر ونكير وناكور ورمان وهى ضعيفة وكان منكر مفتوحة ، وقيل إِن الذى يسأَل الميت هئات الشئ فمثل له وهو ضعيف وأنكر بعضهم السؤال فى القبر وهو خطأَ ويسأَل الغريق والحريق ونحوهما ممن لم يقبر وأكيل السبع ويسأَلانه وهما معه داخل بطن السبع كما يسأَلانه فى القبر وهما فيه ومن تمزق رد الله الروح فى أعضائه ويسأَل كأَنه مجتمع وقال بعض نظماً :