هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٣

. إلخ . ثم انصرف فاتبعته هاجر فقالت : إلى من تكلنى فجعل لا يرد عليها شيئاً ولا يلتفت ، فقالت : آلله أمرك بهذا؟ قال : نعم . قالت : إذاً لا يضيعنا ، ثم انصرفت راجعة وكانت مع هاجر شنة فيها ماء فنفد الماء وانقطع لبنها فعطشت وعطش الصبى فنظرت أى الجبال أدنى إِليها فإِذا هو الصفا فصعدت عليه فتسمعت هل تسمع صوتاً أو ترى شخصاً فلم تسمع شيئاً ولم تر أحداً ثم سمعت أصوات السباع فى الوادى نحو إِسماعيل فأقبلت مسرعة ثم سمعت صوتاً نحو المروة فسعت وما تريد السعى كالإِنسان المجهود فهى أول من سعى بين الصفا والمروة ثم صعدت المروة فسمعت صوتاً فقالت كالإِنسان الذى يكذب سمعه صه حتى استيقنت وجعلت تدعو أسمع أيل ومعنى أيل الله ، وقالت قد أسمعتنى كلامك فأغثنى فقد هلكت ، وهلك من معى ، فإِذا هى بجبريل عليه السلام ، فقال لها : من أنت . فقالت : سرية إبراهيم عليه السلام ، تركنى وابنى ها هنا ، قال : إِلى من وكلكما . قالت : إِلى الله تعالى . قال : قد وكلكما إِلى كف ثم جاء بها وقد نفد طعامها وشرابها حتى انتهى بها إِلى موضع زمزم فضرب بقدمه الأَرض فصارت عيناً فلذلك يقال لزمزم ركضة جبريل ، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنة وجعلت تستقى فيها لتدخره ، فقال جبريل عليه السلام : إنها روى وجعلت حولها جسراً ، قال رسول الله صلى الله عيه وسلم « لولا أنها أعجلت لكانت زمزم عيناً معيناً » وقال لها جبريل : لا تخافى على هذه العين فإِنها عين يشرب منها ضيفان الله ، وقال لها : إِن أبا هذا الغلام شيخى ويبنى لله بيتاً هذا موضعه ومرت رفقة من جرهم يريدون الشام فرأوا الطير على الجبل ، فقالوا : لا يكون الطير حائماً إِلا على الماء ، فأَتوا فقالوا لهاجر : إن شئت كنا عندك ، وآنسناك والماء ماؤك ، فأَذنت لهم فنزلوا معها فهم أول سكان مكة ولذلك كانت العرب تقول فى تلبيتها اللهم إِن جرهم عبادك والناس طرف وبهم قديماً عمرت بلادك فكانوا هنالك حتى شب إِسماعيل وماتت هاجر ودفنت فى الحجر وماتت بعدها سارة بالشام ولها مائة وتسع وعشرون سنة فى جيرون من أرض كنعان ودفنت فى مزرعة اشتراها إِبراهيم عليه السلام من الكنعانيين .

تسميه فطور بنت يقطر وولدت له يفتان وزمران ومداين وشنق وشرخ ومدين ثم تزوج امرأة تسمى عجوز بنت أهيب من جرهم وولدت له كيسان وشورخ ولهيم ولوطان ويافس وجملة أولاده مع اسماعيل وإٍسحاق ثلاثة عشر ذكراً أكبرهم إِسماعيل وأنزله بمكة وأنزل اسحاق بالشام وفرق سائر أولاده ، فقالوا : مالك فرقتنا بأَرض الغربة . فقال : بذلك أُمرت . وعلمهم أسماء الله يستسقون بها وينتصرون ، ثم تزوج إِسماعيل امرأة من جرهم وأخذ لسانهم فتعرب بهم ثم إِن إِبراهيم استأذن سارة أن يزور هاجر وابنها فأذنت له وشرطت أن لا ينزل فقدم مكة وقد ماتت هاجر ، ويقال : إِنه قدمها على البراق وذهب إلى بيت إِسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ليس هنا ذهب يتصيد ، وكان إِسماعيل يخرج من الحرم يتصيد ثم يرجع وكان مولعاً بالصيد وكان مخصوصاً بالقنص والفروسية والرومى والصرع ، فقال لها إبراهيم : هل عندك ضيافة ، وهل أجد عندك طعاماً أو شراباً؟ قالت : ليس عندى شئ .

٢٬٩٤٣ / ٧٬٦٨٠