هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

38

الجزء ٦ · صفحة ٤٤٤

قال : فإِذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له يغير عتبة بابه ، فلما قدم إِسماعيل أخبرته بما قاله إِبراهيم فطلقها وتزوج أُخرى ، فلبث إِبراهيم ما شاء الله أن يلبث ثم استأذن سارة أن يزور إِسماعيل فأذنت له وشرطت عليه أن لا ينزل فجاء إِبراهيم حتى انتهى إِلى بيت إِسماعيل ، فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ذهب يتصيد وهو يجئ إِن شاء الله ، أنزل رحمك الله ، قال لها : هل عندك ضيافة؟ قالت : نعم . فجاءت بالتين واللحم فدعا لهما بالبركة ولو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر الأَرض براً وشعيراً أو تمراً ، فقالت : انزل حتى أغسل رأسك فلم ينزل فجاءت بالمقام فوضعته عند شقه الأَيمن فوضع قدمه عليه فبقى أثر قدمه عليه فلما فرغ قال لها : إِذا جاء زوجك فأقرئيه منى السلام وقولى له قد استقامت عتبة بابك ، فلما جاء إسماعيل عليه السلام وجد ريح أبيه فقال لامرأته : هل جاءك أحد؟ قالت : نعم . جاء شيخ أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً فقال لى كذا وقلت له كذا وغسلت رأسه وهذا موضع قدميه على المقام ، فقال لها : ذلك أبى إبراهيم . قال أنس : رأيت فى المقام أثر أصابع إِبراهيم وعقبه واخمص قدميه غير أنه أذهبه مسح الناس بأيديهم وإِنما عنى إِبراهيم بتغيير العتبة وإثباتها تطليق الزوجة وإِمساكها وكان جائزا أن يأْمره بالتطليق ، قال على بن أبى طالب ، قال عبد المطلب : بين أنا قائم فى الحجر إذ أتانى آت فقال : احفر طيبة . قلت : فما طيبة . قال : فذهب عنى ولم يجئنى فلما كانت الليلة الثانية جاءنى فقال احفر برة ، قال : فما برة ، فذهب عنى فلما كان الغد رجعت إلى مضجعى فنمت فقال : احفر زمزم . قلت : وما زمزم ، وكان قد درس وغر ماؤها فقال : بئر تسقى الحجيج عند منحر قريش عند نقرات الغراب الأَعصم وقرية النمل فلما بَيَّنَ له قام فقصد الموضع فوجد غراباً ينقر وبيت النمل فحفر بينهما بمعول ومعه ابنه الحارث ليس له غيره فقالت قريش : يا عبد المطلب إِنها من آبار إسماعيل أبينا وإِن لنا فيها حقاً فأشركنا فيها ، فقال : ما أنا بفاعل إِن هذا شئ خصصت به من دونكم وأعطيته من بينكم ، قالوا له : فأنصفنا فإِنا غير تاركيك حتى نخاصمك ، قال : فاجعلوا بينى وبينكم من شئتم .

٢٬٩٤٤ / ٧٬٦٨٠