هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ٧ · صفحة ٤٤

﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ ﴾ وما أوتى له A فقد أوتى لأُمته ﴿ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ وذلك خير من سبع قوافل . ورد ما ذكره ابن الجوزى بأَن هذه السورة مكية ، قلت : قد مر أول السورة أن بعضاً استثنى هذه الآية وقال : إِنها مدنية وهو ابن الجوزى ، والسبع المثانى عند ابن مسعود وسعيد بن جبير ومجاهد فى رواية عنهم وابن عباس فى رواية الأَكثرين عنه وعمر وعلى وأبى هريرة والحسن وعطاء وقتادة هى فاتحة الكتاب . قال السيوطى : أخرج البخارى والترمذى عن أبى هريرة ، عن رسول الله A « أُم القرآن هى السبع المثانى والقرآن العظيم » وعن الترمذى : « الحمد لله رب العالمين أُم القرآن وأُم الكتاب والسبع المثانى » وكذا روى أبو داود وروى ذلك ابن كعب وسميت سبعاً لأَنها سبع آيات . أخرجه الدارقطنى عن على ، وقيل لأَن فيها سبعة آداب فى كل آية أدب وفيه بعد ، وقيل لأَنها فيها سبعة آداب فى كل آية أدب وفيه بعد ، وقيل لأنها خلت من سبعة أحرف والثاء والجيم والخاء والزاى والشين والظاء والفاء ، قال المرسى : وهذا أضعف مما قبله لأَن الشئ يسمى بما فيه لا بما فقد منه ، قلت : بل قد يسمى بما فقد منه ومثانى لأَنها تثنى فى كل ركعى فهى يثنى إِليها وبمال إِليها بعد الانصراف عنها ، وهذا قول الحسن وقتادة وابن عباس ، واقتصر الشيخ هود رضى الله عنه على هذا القول وقيل إِن ذكر الله بالجميل وتعظيم ، ونصفها دعاء للعبد ويناسبه ما روى أبو هريرة من الحديث القدسى « قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين » وقيل لأن غالب كلماتها متقارن فإن قوله ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ كلمتان متقارنتان أعنى الكلمة اللغوية وهى أعم ، وكذا الرحمن الرحيم ، وكذا إِياك نعبد وإِياك نستعين ، وكذا اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم ، وكذا غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ولم يبق إِلا ملك يوم الدين .

وقال الحسن بن الفضل لأَنها نزلت مرتين ، مرة بمكة ، ومرة بالمدينة معها سبعون ألف ملك ، وقال مجاهد هى من الثنيا لأَن سبحانه استثناها لهذه الأُمة وادخرها لهم . وقال أبو زيد البلخى : لأَنها تثنى أهل الشر عن الشر أى تكفيهم ، وقال الزجاج : لأَن فيها الثناء على الله وهو مغلب على ما فيها للعبد من دعاء ، وقيل إِنه كلما قرأ العبد منها آية ثناه الله بالإِخبار عن فعله . قال : A . « يقول العبد : ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ ، فيقول الله : حمدنى عبدى . ويقول : ﴿ الرحمن الرحيم ﴾ فيقول الله : أثنى على عبدى . ويقول : ﴿ ملك يوم الدين ﴾ . فيقول الله : مجدنى عبدى . ويقول : ﴿ إِياك نعبد وإِياك نستعين ﴾ . فيقول الله : هذه بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأَل ، يقول : ﴿ اهدنا الصراط المستقيم صراط . . ﴾ إلى آخر السورة . فيقول الله تعالى : هؤلاء لعبدى ولعبدى ما سأل »

٣٬٠٤٤ / ٧٬٦٨٠