هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣

﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ﴾ الكافر ﴿ ضُرٌّ ﴾ أي بلغه ما يكره من الشدائد والبلاء ﴿ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً ﴾ أي طلبه راجعاً ﴿ إِلَيْهِ ﴾ متضرعاً في إزالة ذلك الضرر وزوال ما تنازع العقل في الدلالة على أن مبدأ الكل منه ﴿ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ ﴾ أعطاه ﴿ نِعْمَةً مِّنْهُ ﴾ أي من الله أصله جعله خائل نعمة بعد ما أعطاه إياها كقولك ( زيد خائل مال ) أي حسن القيام عليه حافظ له .

يروى أن رسول الله A : « كان يتخول أصحابه بالموعظة » . أو أصله جعله خائلاً أو مفتخراً وعن بعضهم؛ معناه ملكه وحكمه فيه ابتداء من الله لا مجازاة ولا يقال في الجزاء خول ﴿ نَسِىَ ﴾ أي ترك ﴿ مَا كَانَ يَدْعُواْ إِلَيْهِ ﴾ أي الضر الذي كان يدعو الله D إلى إزالته ( فما ) واقعة على غير العالم بكسر اللام أو المعنى ( نسي ربه ) الذي كان يدعو إلى إزالة الضر ( فما ) واقعة على العالم أو ما مصدرية أي نسي دعاءه إليه وعن بعض ( نسي عبادة الله والتضرع إليه ) ﴿ مِن قَبْلُ ﴾ أي بيان لحال الكفرة من الالتجاء إلى الله فى حال الضرورة مع ما هم فيه من الكفر ﴿ وَجَعَلَ للهِ أَندَاداً ﴾ أي شركاء وأصناماً ﴿ لِّيُضِلَّ ﴾ بضم الياء من الإضلال أي ليرد غيره ﴿ عَن سَبِيلِهِ ﴾ .

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وورش بفتح الياء من الضلال أي ليكون ضالاً وإنما علل جعل الأنداد لله بلا ضلال أو الضلال لأنه نتيجة جعل الأنداد له تعالى فهو تعليل غائي لا تعليل باعث غرضي فإنه ليس باعثاً إلى جعل الأنداد فما هي إلا لام المال وسبيله هو دين الإسلام ﴿ قُلْ ﴾ لهذا الكافر ﴿ تَمَتَّعْ ﴾ أي تلذذ ﴿ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ﴾ زماناً قليلاً أو تمتعاً قليلاً فى الدنيا بقية أجلك وفي التعبير بالتمتع إشارة إلى أن الكفر نوع تلذذ ومجرد شهوة لا دليل له من العقل ولا من غيره ويجوز أن يراد تمتع فى عمرك لا فى بقيته فقط وذلك أن المقصود بالأمر بالتمتع بالتهديد لا حقيقته من دعائه إلى التمتع بالكفر فلا يقال كيف يأمره بالتمتع فيما مضى من عمره مع انقطاعه خلاه الله مع كفره يتمتع به إذا لم يقبل الإيمان فيموت كافراً قانتاً من التمتع في الآخرة وذلك خذلان وتخلية له وهواه ﴿ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ﴾ وذلك عام في كل كافر وقيل نزلت في عتبة وقيل فى أبى حذيفة المخزومى

٥٬٥٣٣ / ٧٬٦٨٠