هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

12

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧

﴿ وَأُمِرْتُ ﴾ بذلك ﴿ لأَن أَكُونَ ﴾ أي لأجل أن أكون ﴿ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ فقدمهم في الدنيا والآخرة لأن السبق إنما هو بالإخلاص أنى أول من يسلمك مطلقاً وهو أول من أسلم من قريش أيضاً أو لأن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعي إليه غيره ليقتدي بي فى فعل وقول ولا أوصف بصفة الملوك الذين يأمرون ولا يفعلون أو أن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين دلالة على السبب بالمسبب ويجوز أن تكون اللام زايدة والظاهر التعليل على ما مر وهى بمعنى الباء وإنما أعاد ( أمرت ) مع أن ( ضربت زيداً وعمراً ) أوصل وأولى من ( ضربت زيداً ) أو ( ضربت عمراً ) إشعاراً للمغايرة فإن الأمر بالعادة والاخلاص غير الأمر بالكون أو المسلمين فكان الأمر الثاني شيئاً غير الأول وقد قيل أمره أولاً بالإخلاص وهو من عمل القلب وثانيا بالإسلام وهو من عمل الجوارح والإسلام عندنا يطلق على التوحيد والإيمان والدين ولا بأس بإطلاقه على العمل وإنما أمر بالكون أولاً ليستفيد أجر السبق ولأن الأحكام إنما تستفاد منه ولينبه على أن غيره أحق

٥٬٥٣٧ / ٧٬٦٨٠