سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

17سأذ 21 جمادى الأولى 1427هـ - 18 جوان 2006م صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

إفسادٌ للطَّبَع وإفسادٌ للمجتمع، فإنَّ الله-تبارك وتعالى-شَرَّفَ الإنْسَان ورَفَعَ قَدْرَه حتى لا يكون مِثْل الحيوان الأَعْجَم ينْحَطُّ إلى ذلك الدَّرَك الذي يُؤَدِّي إلى تَفَكُّكِ الرابطة الاجتماعية التي تكون بين الأسرة، فالزِّنَا يَتَرَتَّب عليه أن تكون هنالك ذُرِّيَّة لا تُنسَب إلى أب أو أن يُدخَلَ على الأب ذُرِّيَّة قوم آخرين ليسوا هم من ذُرِّيتِه، وفي كُلِّ ذلك مَفسَدة كبيرة لا يستهان بِها، فلذلك شَدَّدَ القرآن الكريم بل شَدَّدَت جَميع الشَّرَائع في أمر الزِّنا، والله-تبارك وتعالى-عندما حَرَّم الزنا لَم يقل فحسب: ( ولا تَزْنُوا )، وإنَّما قال: ﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى ﴾ [ سورة الاسراء، من الآية: 32 ] حتى يتجَنَّبَ الإنسان جَميع دَوَاعِي الزنا وجَميع الأسباب التي تؤدِّي إلى الزنا، فهذه الأسباب جَميعها مُشَدَّدٌ فيها ومَحْجُورَة في الإسلام حتى لا تُؤدِّي إلى الزنا، ولذلك حَرَّم الله - سبحانه وتعالى - ما حَرَّم من الخَلْوَة بالأجنبية، وحَرَّم أن تُبْدِيَ المرأة زِينَتَها إلا لِمَن أَبَاح لَهم أن تُبْدِي هذه الزِّينَة وهو الزوج أو المحارم بِسَبب أنَّ المحارم بالطبع لا تَمِيل نُفُوسهم إلى ذوات مَحَارِمِهم، وشَدَّدَ-أيضا-في أمر النَّظَر، إذ رَتَّبَ على المُحَافَظَة على النَّظَر حِفْظ الفُرُوج، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 30 ]، وفي المقابل أيضا: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ … ﴾ [ سورة النور، من الآية: 31 ]، فالقضية قضِيَّة عظيمة.

٦٬٦٧٧ / ٧٬٩٢٠