سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

23سأذ 23 شعبان 1427هـ - 17 سبتمبر 2006م قيمة العقل في الإسلام وعلاج بعض المفاهيم الخاطئة حوله طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٩

والعَرَب إنما جَعَلَهم الإسلامُ رُحَماء .. لوْلا الإسلام لَمَا كانتْ فيهم مَرْحَمَة، فالعَرَب قَبْلَ الإسلام كانوا كما يَقول الأستاذ الرَّافِعِي: " كانوا بيْن راعٍ لِلغَنَم، وداعٍ لِلصَّنَم، وعالِمٍ على وَهْم، وجاهِلٍ على فَهْم، وإنسانٍ كأنّه مِن شَرِّه آلةٌ لِفَناءِ الإنسان، وشيْطانٍ كأنه مِن خُبْثِه مادّة لِوُجُودِ الشيطان "، ولكن حَوَّل الإسلام طِباعَهُم عَمّا كانتْ عليه .. كأنما أُنْشِؤوا نَشْأَةً أخرى .. كأنما دَوْرَةُ الزّمَن دارَتْ عليهم فنَشَرَتْهُم-بعدَما طَوَتْهُم-بِعُقُولٍ غيْرِ عُقُولِهِم وبَصائِر غيْرِ بَصائِرِهِم وطبائِع غيْرِ طَبائِعِهِم .. خَرَجُوا إلى العالَم وكأنهم ملائِكة نَزَلوا مِن السماء .. كان ذلِك بِتَأْثِيرِ الإسلام، ولِذلِكَ تَسَاوَقَ الناس إلى الدُّخُولِ في هذا الدِّين، لأنهم وَجَدُوا الأخْلاق العُلْيا والمُثُلَ السّامِيَة في مُعامَلَةِ هؤلاء.

عندَما فَتَحُوا الأَمْصار ما كانتْ صِلَتُهُم بِالشُّعُوب صِلَة القَوِي بِالضَّعِيف والغالِب بِالمَغلُوب والمُتَسَلِّط بِالمُتَسَلَّط عليه، وإنما كانتْ صِلَتُهُم بِهِم صِلَةَ الأخِ بِأخِيه، لِذلِك تَسَارَعَ الناسُ إلى اعْتِناقِ دِينِ الله.

وأنا أُحِيل كلَّ مَن أراد أن يَطعَنَ الإسلام مِن هذه الناحية إلى ما كَتَبَه أحَدُ القَساوِسَة في كِتابِه الذي سَمّاه " المسيحية والسيف "، وذَكَرَ المَآسِي التي كانتْ عندَما فُتِحَتْ القَارّة الأمرِيكِية، وماذا عَملَ الناسُ بِالمُواطِنِين الأصْلِيين هناك .. كيف سامُوهُم سوءَ العذاب وأَنْزَلُوا بِهِم الكَوارِث، وهذه شَهادَة مِن قِس مِن القِسّيسِين شاهَدَ هذه المَآسِيَ بِنفسِه.

٦٬٨٠٢ / ٧٬٩٢٠