كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

عبء:

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وجاء في الحديث: مَن غَرَسَ شجرةً فما أَكَلَتِ العافيةُ منها كُتِبَتْ له صَدَقةٌ. والعافيةُ: دِفاعُ الله عن العبد المَكارِه. والإستِعفاءُ: أن تَطْلُبَ إلى من يُكَلِّفُك أمراً أن يُعفيك منه أي يَصرِفُه عنك.

والعَفاءُ التُّرابُ. والعَفاءُ: الدُّروسُ، قال:

على آثار مَن ذَهَبَ العَفاءُ

تقول: عَفَتِ الدِّيار تَعفُو عُفُوّاً، والرِّيحُ تَعفُو الدارَ عَفاءً وعُفُوّاً وتَعَفَّتِ الدارُ والأثَرُ تَعَفّيَاً. والعَفْو والعِفَو والجميع عِفْوة: الحُمُر الأَفْتاء والفَتيات، والأنثى عِفَوَة ولا أعلم واواً مُتحركة بعد حرف متحرك في آخِر البناء غيرَ هذا، وأن لُغَة قيس بها جاءت وذلكم أنَّهم كَرهوا عِفاة في موضع فِعَلة وهم يريدون الجماعة فيلتبس بوُحْدان الأسماء فلو تكلَّف متكلّف أن يَبنيَ من العَفو اسماً مفرداً على فِعلة لقال عِفاة.

وفيه قول آخر: يقال همزة العَفاء والعَفاءة ليست بأصلية إنما هي واوٌ أو ياء لا تُعرَف لأنّها لم تُصَرَّف ولكنّها جاءت أشياء في لغات العرب ثَبَتَت المَدَّة في مؤنثّها نحو العَماء والواحدة العَماءة ليست في الأصل مهموزة ولكنّهم إذا لم يكن بين المذكّر والمؤنّث فرقٌ في أصل البناء همَزوا بالمدّة كما تقول: رجلٌ سَقّاء وامرأة سقّاءة وسقّاية. قيل أيضاً، من ذهب إلى أن أصله ليس بمهموز.

والعِفاء ما كَثُر من الريش والوَبَر. ناقةٌ ذات عِفاء كثيرةُ الوَبَر طويلتُه قد كادَ ينسِل للسُقوط. وعِفاء النَّعامة: الريشُ الذي قد عَلا الزِّفَّ الصِّغار، وكذلك الدّيك ونحوه من الطَّير، الواحدة عِفاءة بمَدَّة وهمزة، قال:

أُجُدٌ مُؤَثَّفةٌ كأنَّ عِفاءَها … سِقْطانِ من كَنَفَيْ ظَليمٍ جافِلِ

وعِفاءُ السّحاب: كالخَمْل في وجهه لا يكاد يُخلِف، ولا يقال للواحدة عِفاءة حتى تكونَ كثيرة فيها كثافة.

فعو:

الأفعى: حَيَّةٌ رَقشاءُ طويلةُ العُنُق عريضة الرَّأس، لا ينفَعُ منها رُقْيَة ولا تِرْياق، وربّما كانتْ ذاتَ قَرْنَيْن. والأُفْعُوانُ: الذَّكَرُ.

عوف:

العَوْفُ: الضَّيْف، وهو الحالُ أيضاً: تقول: نِعْمَ عَوْفُك أي ضَيْفُكَ. والعَوْفُ: اسم من أسماء الأسد لأنّه يَتَعَوَّف باللَّيْل فيَطلُب. ويقال: كلُّ مَن ظَفِرَ في اللَّيْل بشيءٍ فالذي يَظفَر به عُوافتُه. وعُوافةُ وعَوْفٌ من أسماء الرّجال. ويقال: العَوْفُ الأَيْرُ. ويقال: العَوْف نَبْتٌ.

عيف:

عافَ الشَّيءَ يَعَافُه عِيافةً إذا كَرِهَه من طعام أو شراب. والعَيُوفُ من الإبِلِ الذي يَشَمُّ الماءَ فيَدَعُه وهو عطشان. والعِيافة زَجْرُ الطَّيْر، وهو أَنْ تَرَى طَيْراً أو غراباً فَتَتَطَيَّرَ، تقول: ينبغي أنْ يكون كذا فإنْ لم تَرَ شيئاً قُلتَ بالحَدْس فهو عِيافة. ورجل عائف يَتَكَهَّن، قال: عَثَرَت طَيْرُك أو تَعيف.

يفع:

اليَفاعُ: التلُّ المُنيفُ. وكلُّ شيءٍ مُرتَفع يَفاع. وغُلامٌ يَفَعة وقد أيْفَعَ ويَفَعَ أي شَبَّ ولم يبلُغ. والجارية يَفَعَة والأيفاع جمعُه.

باب العين والباء وواي معهما

ع ب ا، ع ب ء، ع ي ب، و ع ب، ب و ع، ب ع و، ب ي ع مستعملات عبا: العَباية: ضرب من الأكْيسة فيه خُطوط سُود كبار والجميع العَباء، والعَباءة لغة. وما ليس فيه خُطوطٌ وجِدّة فليس بعَباءة، قال:

نَجَا دَوْبَل في البئر واللَّيل دامِسٌ … ولولا عباءته لزار المقابرا

والعَبا، مقصور، : الرجل العَبام في لغة وهو الجافي العَيُّ.

عبء:

العِبْء: كلّ حِمْلٍ من غُرْمٍ أو حَمالةٍ، والجميع الأَعْباء، قال:

وحَمْلُ العِبْء عن أعناق قَومي … وفِعلي في الخُطوبِ بما عَناني

وما عَبَأَت به شيئاً: أي لم أبالِه ولم ارتفع. وما أعبَأُ بهذا الأمر: أي: ما أصنع به كأنَّك تَستقلُّه وتَستَحقِرهُ. تقول: عَبَأَ يَعْبَأُ عَبْأً وعَباءً، وعَبَأتُ الطِيبَ أعبوه عَبْأً وأُعَبِّئُهُ تَعْبِئةً إذا هَيَّأتُه في مواضعه، وكذلك الجيش إذا ألبستُهم السلاحَ وهَيَّأتُهم للحرب، قال:

وداهيةٍ يُهالُ الناسُ منها … عَبَأتُ لشدِّ شِرَّتِها عَلَيّا

وتقول في ترخيم اسم مثل عبد الرَّحمن وعبد الرَّحيم وعبد الله وعُبَيْد الله عَبْوَيْهِ مثل عَمْرَوَيْةِ.

١٤١ / ٧١٦