ندي:
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧اوَدين من الأمطار: ما يَتعاهَدُ موضِعَه لا يزال يُرِبُّ به ويُصيبُه، قال الطرماح:
دُفوفَ أَقاحِ مَعْهُودٍ وَدينِ
ووَدَنْتُ فُلاناً أي بَلَلتُه. وقولُ الطرماح: معهودٍ وَدينِ إنّما هو وَدينٌ مَبلُول، الواو من نفس الكلمة.
والوَدْنُ: حُسنُ القِيامِ على العَروس، ويقال: ودَنُوه وأخَذوا في وِدانِه وأنشد:
بئسَ الوِدانُ للفَتَى العَروسِ … ضَرْبُكَ بالمِنقار والفُؤُوس
وفي حديث ذو الثُدَيَّة: إنّه لَمُودَنُ اليَدِ.
والمُودَن من الناس القصير العُنُق الضيِّقُ المَنكبَيْنِ مع قِصَر الألواحِ واليَدَيْنِ، يُهمَزُ ويُلَيَّنُ.
وأَوْدَنْتُ الشيءَ: قَصَّرْتُه ووَدَنْتُه فهو مَوْدُون، قال:
وأمُّكَ سَوداءُ مَوْدُونةٌ
والمَوْدونة: دُخْلُلةٌ من الدَّخاليلِ قصيرةُ العُنُق صغيرةُ الجُنَّةِ.
دنؤ، دنو:
دَنُؤَ يَدْنُؤُ دَناءةً فهو دَنيءٌ، أي حقيرٌ قريبٌ من اللُّؤْم.
والدُّنُوُّ، غير مهموز، دَنَا فهو دانٍ ودَنيٌّ، وسُمِّيَت الدُّنيا لأنَّها دَنَتْ وتأخَرَّتِ الآخِرةُ، وكذلك السَّماءُ الدُّنيا هي القُرْبَى إلينا.
ورجلٌ دُنْياوِيٌّ، وكذلك النسبة إلى كل ياء مؤنَّثُة نحو حُبلى ودَهنا وأشباه ذلك، وأنشد:
بوَ عْساءَ دَهْناويّةِ التُّرْبِ مُشرِفِ
وتقول: هو ابنُ عَمِّه دِيْناً ودْينَةً أي لَحّاً.
والمُدَنِّي من الناس: الضعيف الذي إذا آواه الليلُ لم يَبْرَح ضَعْفاً.
وقد دَنَّى فلان في نَخْله ومَنبتِه. ودانَيْتُ بين الشيئين: قاربْتُ بينَهما، وقال ذو الرمة:
دَانَي له القَيْدَ في دَيْمُومةٍ قُذُفٍ … قَينَيهِ وانحَسَرتْ عنه الأناعيم
ودانِيا لغة في دانيال اسم نَبيٍّ من بني إِسرائيلَ.
ندو:
النادي: مجِلسُ يَنْدو إليه مَنْ حَوالَيْه، ولا يُسَمَّى نادياً من غير أهله، وهو النَّدِيُّ، ويجمعُ أَنْدِيهً، وسُمِّيَ به لأنّهم يَنْدُون إليه نَدْواً ونَدْوةً، وبه سُمِّيَ دارُ النَّدْوة بمَكَّةَ، كانت داراً لبني هاشم إذا حَزَبَهم أمرٌ نَدوا إليها فاجتَمَعُوا للمُشاورة، وأُناديكَ: أُشاورُكَ وأَجالِسُك في النادي.
والنَّدْوةُ: دارةُ القَمَر.
ونُدْوة الإِبِل: موضع شرب الإبلِ، وتقول منه: نَدَّيْتُ الإِبِل أُنَدِّيها تَنْدِيةً، واسم الموضع المَنْدَى.
وتفسير نُدوة الإِبِل أنْ تَنْدو من المَشَرب إلى مَرْعىً قريب ثم تعود إلى الماء من الغَدِ أو من يومها، وكذلك تَندُو من الحَمْضِ إلى الخَلَّة، قال الشاعر:
دانيةٌ سُرَّتُهُ من مَأْبِضِهْ … قريبةٌ نَدْوتُه من مَحمَضِةْ
ويقال: أَحْمَضَتِ الإبل، وفي المثل: إن هذه الناقة تَنْدو إلى تُوقٍ كِرامٍ أي تنزِع إليها في النَّسَب، وأنشد:
تندو نَواديها إلى صلاخدا.
ندي:
النَّدَى على وُجُوهٍ: نَدَى الماء، ونَدَى الخير، ونَدَى الشَّرِّ، ونَدَى الصَّوْت، ونَدَى الحُضْر، ونَدَى الدُّخْنَة، فأمّا نَدَى الماء فمنه المطر، يقال: أصابَه نَدىً من طَلٍّ ويومٌ نَدٍ وليلةٌ نَدِيَةٌ، والمصدر من هذا النُّدُوَّة.
والنَدَى: ما أصابَك من البَلَل.
ونَدَى الخير هو المعروف، وأنْدَى فلان علينا نَدىً كثيراً، وإنَّ يَدَه لنَديَّةٌ بالمعروف، ويقال: ما نَدِيَني من فلانٍ شيءٌ أَكَرهُه أي ما أصابني.
وما نَدِيت كَفّي له بشيءٍ، ولا نَدِيَت بشيءٍ يكرَهُه أي ما تَلَطَّخَتْ، قال النابغة:
ما إنْ نَدِيتُ بشيءٍ أنتَ تكرَهُهُ … إذَنْ فلا رفَعَتْ سَوْطي إليَّ يَدي
وفي الحديث: " من لَقِيَ اللهَ ولم يَتَنَدَّ من الدِّماء الحرام بشيءٍ دَخَلَ الجنَّةَ من أَيِّ بابٍ شاءَه " .
ونَدَى الصَّوْتِ: بُعْدُ هِمَّته ومذهبه وصِحَّةُ جِرْمِه، قال:
بعيدُ نَدَى التغريد أَرفَعُ صَوْتِه … سَحيلٌ وأدناه شَحيجٌ مُحَشرَجُ
وقوله: أصابَه المُندِيات اشتُقَّ من نَدَى الشَّرِّ أي البلايا.
وناداه أي دَعاه بأرفَع الصَّوت.
ونَدَى الحُضْر: بَقاؤه ومَدُّه، وقال الجَعْدي أو غيره:
كيف ترى الكامِلَ يُفضي فَرْقا … إلى نَدَى العَقْب وشَدّاً سَحقا
وفُلانٌ أَنْدَى صوتاً من فلانٍ أي أبعدُ مذهباً وأرفعُ صوتاً.