كتاب العين (نسخة موقع الوراق) الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

لم:

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

ويقال: بلّ فلانٌ من مَرَضه وأَبَلَّ واستبلّ، أي: برأ، والاسم منه: البِلُّ.. وفي الحديث: وهي لشاربٍ حِلٌّ وبِلّ، البِلُّ: المُباحُ بلغة حمير، وقال:

إذا بَلَّ من داءٍ به ظنّ أنّه … نجا وبه الدّاءُ الذي هو قاتلُهْ

وبلّ فلانٌ بفلانٍ، أي: وقع في يَدَيْه، قال: بلّت به غير طيّاش ولا رَعِش وقال طَرْفة:

إذا ابتدر القومُ السِّلاحَ وجدتَني … مَنيعاً إِذا بَلَّتْ بقائمهِ يَدي

والبلُّ: مصدرُ الأَبلّ من الرِّجال، وهو الذي لا يستحي ولا يبالي ما قال، قال:

ألا تتّقون اللَّه يا الَ عامرٍ … وهل يتَّقي اللَّهَ الأَبَلُّ المُصَمِّم

ويُقال للإنسان إذا حَسُنَتْ حالُه بعدو الهُزال: قد ابتلّ وتبلَّلَ.

والبُلْبُلُ: طائرٌ يكون في أرض الحرم، حَسَنُ الصّوت، يألفُ الحَرَم.

والبُلْبُلةُ: ضَرْبٌ من الكِيزانِ في جنبه بُلْبُل يَنْصَبُّ منه الماءُ.

والبَلْبَلَةُ: وَسْواس الهُمُوم في الصَّدْر، وهو البَلْبالُ، والجميع: البلابل.

والبَلْبَلةُ: بَلْبَلةُ الأَلْسُن المختلفة، يُقال واللَّه أعلم: إنّ اللَّه عزّ وجلّ لما أراد أن يُخالِفَ بين أَلْسِنة بني آدمَ بعث ريحاً فحشرتهم من كلِّ أُفُق إلى بابل فبلبل اللَّه بها ألسنتهم، ثمّ فرَّقتهم تلك الرِّيحُ في البلاد.

وفي الحديث كان النّاسُ بذي بِلَّى ويُرْوَى: بذي بِلِّيان، مكسورة الباء، مشدّدة اللاّم، يُقال: أراد بذلك، واللَّه أعلم، تَفَرُّق النّاسِ وتَشَتُّت أمورهم. قال:

يَنامُ ويذهَبُ الأَقْوامُ حتّى … يُقالَ: أَتَوْا على ذي بِلِّيانِ

يعني: أنه أطال النَّومَ ومضى أصحابُه حتّى صاروا مُتفرِّقين إلى مواضعَ لا يَعْرِفُ مكانَهم فيها.

باب الّلام والميم

ل م، م ل مستعملان

لم:

لَمْ، خفيفة: من حُروف الجَحْد بُنِيَتْ كذلك. ولَمْ، اللاّم مفصولة من الميم، إنّما هي لام ضمّت إلى ما، ثمّ حُذفت الألف، كما قالوا: بِمَ، ونحو ذلك غير أنّها لما كانت كثيرة الجَرْي على اللِّسان أُسْكنتِ الميم، وقد تسكّن في بم في لغةٍ رديئة.

ولَمْ: عزيمةُ فعلٍ قد مَضَى فلّما جُعِل الفِعْل معها على حدّ الفِعْل الغابر جزم، وذلك قولك: لم يَخْرُجْ زيدٌ، وإنّما معناهُ: لا خَرَجَ زيد، فاستقبحوا هذا اللّفظ في الكلام فحملوا الفعل على بناء الغابر فإِذا أعيدت لا ولا مَرَّتَيَنْ أو أكْثَر حَسُن حينئذٍ لقول اللَّه عزّ وجلّ: " فلا صَدَّقَ ولا صلّى " ، أي: لم يُصدّقْ ولم يُصَلِّ، وإذا لم تُعَدْ لا فهو في المَنْطق قبيح، وقد جاء في الشِّعْر، قال: إنْ تَغْفِرِ اللّهُمّ تَغْفِرْ جَمّا وأيذ عبدٍ لكَ لا أَلَمّا أي: لم يلمّ.

وأمّا ألم فالأصل فيها لم أُدْخِلَ فيها ألف استفهام.. وأمّا لِمَ فإِنّها ما التي تكون استفهاماً وصلت باللاّم.

وأمّا لمّا فعلى معنيين: أحدهما: من جمع ما ولم فجُعِلَتْ لمّا بناءً واحداً. وثانيهما: بمعنى إلاّ كقوله تعالى: " إنْ كلُّ نَفْسٍ لمّا عليها حافظ " .. ومنهم من يقول: لا، بل الألف في لمّا أصليّة والميم منها في مَوْضِعِ العين، وهو بوزن فعّل.

واللَّمَمُ: الجمعُ الكثيرُ الشَّديدُ، تقول: كتيبةٌ مَلْمومةٌ، وحَجَر ملموم، وطينٌ ملموم، قال أبو النَّجْم: ملمومةٌ لمّا كظهر الجُنْبُلِ يصف هامة العبير.

والآكِلُ يَلُمّ الثَّريد، فيجعَلُه لُقَماً عظاماً ثم يأكله أكلاً لمّا.

واللَّمَمُ: مسُّ الجُنون. ورجلٌ مَلْمُومٌ: به لَمَمٌ.

اللَّمَمُ: الإلمام بالذّنب الفَيْنة بَعْدَ الفَيْنة، ما يقال: بل هو الذَّنب الذي ليس من الكبائر، ومنه قوله تعالى: " الذين يجتنبون كبائرَ الإثْمِ والفواحِشَ إلاّ اللَّمَمَ.

والإلمامُ: الزِّيارة غِبّاً. والفعلُ: ألممت به، ويجوز في الشِّعْر: ألممتُ عليه.

والمُلِمّةُ: الشّديدةُ من شَدائدِ الدَّهْر.

واللُّمَّةُ: شَعَر الرّأس إذا كان فوقَ الوَفْرة.

ولِمّةُ الوَتِدِ: ما تشعّث من رأسِه الموتود بالفِهر.. واللُّمَةُ، مُخَفّفة: الجماعةُ من الرِّجال والنِّساء أيضا، قال الكميت:

فقد أرانيَ والأيقاع في لُمَةٍ … في مرتعِ اللَّهْو لم يُكْرَبْ لي الطِّوَلُ

أي: في جماعة.

٦٨٦ / ٧١٦