باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥وأمَرَ اللّه مالَك وآمَره، أي أكثره. وقد قرىء: " أَمَّرْنا مُتْرَفيها " ، أي جعلناهم أُمراء، وقُرىء: " أَمَرْنا " بالتخفيف، و " أَمرْنا " ، أي أكثرْنا.
وجَدّ في الأمر وأجدَّ، عرفهما الأصمعي، وقالوا في كلامهم: جادٌّ مُجِدٌّ. ومَحَضَه الودَّ وأمحضَه.
وخَلَفَ اللّه عليه وأخلفَ، وهذا ممّا يُختلف فيه، يقال: خَلَفَ اللّه عليكَ، إذا رُزىء بما لا يُعتاض منه، فقالوا: خَلَفَ الله عليكَ، أي كان اللّه عليك خليفةً، فإذا رُزىء بما يُعتاض منه قالوا: أخلفَ الله عليك.
وسَلَكَ الطريقَ وأسلكَ، لم يتكلّم فيه الأصمعي لأن في القرآن: " ما سَلَككم في سَقَرَ " .
وسكت القومُ وأسكتوا، قال الأصمعي: سكتَ الرجلُ، إذا لم يتكلّم؛ وأسكتَ، إذا أطرقَ. وأنشد الأصمعي للراعي:
أبوكَ النمي أجْلَى عليّ بنَفْعه … فأسْكَتَ عنّي بعدَه كلُّ قائلِ
يريد أطرقَ.
وصمَتَ القومُ وأصمتوا؛ قال الأصمعي: الصامت: الساكت، ولم يعرف مُصْمِتاً.
ويَنَعَت الثمرةُ وأينعت، إذا أدركت، لم يتكلّم فيه الأصمعي. قال أبو حاتم: قد قُرىء: " ويَنْعِه " ويانعه. وأنشد ليزيد:
في قِبابٍ حولَ دَسْكَرَةٍ … حولَها الزيتونُ قد يَنَعا
وقال أبو حاتم مرة أخرى: الكلام الفصيح قول الحَجّاج: " إني لأرَى رؤوساً قد أينعَت وحان قِطافُها " .
ونَكِرْتُه وأنكرتُه، لم يتكلّم فيه الأصمعي، وكلاهما في التنزيل: " نَكِرَهم وأوجسَ منهم خِيفةً " وفيه: " قوم مُنْكَرون " .
ونَسَلَ الوَبَرُ وأنسلَ، إذا سقط ثم نبت. فأما أنسلَ الرجلْ فبالألف، إذا كان له نَسْل.
وسندتُ في الجبل وأسندتُ، إذا علوتَ فيه.
وقطرتُ الماء وأقطرتُه. وخَلَدَ إلى الأرض وأخلدَ، إذا لَزِمَ الأرضَ، لم يتكلّم فيه الأصمعي. فأما قولهم: رجل مُخْلِد، إذا أبطأ عنه الشيب، فإن الأصمعي يجيزه. وطَلَعْتُ وأطلعتُ.
وجَلَبَ الجرحُ، إذا ركبته جُليدة رقيقة للبُرْء، وأجلبَ. ونَزَفْتُ البئرَ وأنزفتُها؛ قال الأصمعي: نَزَفَ البئرَ وأنزفَ العَبرةَ. وأنشد:
هذا أوانُ الجِدّ إذ جَدَّ عُمَرْ
وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لمن ذَمَرْ
وأنزفَ العَبرةَ مَن وَلَّى العِبَرْ
ومددتُ الدواةَ وأمددتُها.
وقَدَعْتُ الرجلَ وأقدعتُه، إذا كففته.
وحَزَنَني وأحزنني؛ قال أبو زيد: يقال حَزَنَني ولا يقال أحزنني. قال أبو بكر: هذا على غير قياس، كما قالوا مسعود ولم يقولوا سَعَدَه اللّه.
وقالوا بِرْذَوْنة عَقوق ولا يقولون إلا أعقّت وكأنّ القياس مُعِقّ، هكذا قال أبو حاتم؛ أعقَّت، إذا عَظُمَ ولدُها في بطنها. وقال أبو عُبيدة: أعقَّت الفرس: نبتَ شَعَرُ الولد في بطنها، والشَعَر يسمّى العقيقة.
وجَبَرْتُ الرجلَ على الشيء وأجبرتُه، ولم يعرف الأصمعي إلا أجبرتُه.
وِساس الطعامُ وأساسَ وسِيسَ وسَوَّسَ ودأدَ وأدادَ ودِيدَ ودود.
وكَنِبَت يدُه وأكنبت، إذا أستوقحت، أي غَلُظَت من العمل. قال الراجز:
وأكْنَبَتْ نُسورُه وأَكْنَبا
وماطَ عنه الأذى وأماطَ. وسؤت به ظَنّاً وأسأتُ. وقَتَرَ عليه وأقترَ. وحَقَقْتُ الأمرَ وأحققتُه، أي قلت: هو حقّ.
ورِقْتُ الماءَ وأرقتُه وهرقتُه وأهرقتُه. وبَتَتُ البيعَ وأبْتَتّه. وزها الئسْرُ وأزهَى، إذا احمرّ أو أصفرّ.
وشنقتُ القِربَة وأشنقتُها، إذا شددت رأسَها ثم رفعتها. ويقال: سَقَطَ فى كلامه وأسقطَ.
ويقال: قَصَرْت وأقصرتُ. ونَعِتم به عيناً وأنعمَ. وزَكا الزرعُ وأزكَى. وجمَّت الدابّةُ وأجمَّت؛ وأجمَّت الحاجةُ، إذا حانت، لا غير. قال زهير:
مَضَتْ وأجمَّت حاجةُ الغد ما تخلو
وقِلْته البيعَ وأقلتُه. وسِرْتُ الدابّةَ وأسرتُها، وأبى البصريون إلاّ سِوْتُها فسارت. وحشمتُ الرجلَ وأحشمتُه، أي أغضبته.
وزننتُ الرجل بالشيء وأزننتُه، إذا اتّهمته. ومَلُحَ الماءُ وأملحَ. وجرمت من الجُرم وأجرمتُ.
وعُرْتُ عينَه وعوّرتُها وأعورتُها وعارت العينُ. قال أبو حاتم: لا يكون إلا عُرْتها وعوّرتها فعارت.
وخلا المكانُ وأخلَى.
وعَسَرْتُ الأمرَ وأعسرتُه.
وذَرَتِ الريحُ الترابَ وأَذْرَتْه.
ولَغَطَ القومُ وألغطوا، وضجّوا وأضجّوا.
وجَدَبَ الوادي وأجدب.
وحَطِبَ الوادي وأحطبَ، إذا كثر حطبُه.