جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

باب ما اتفق عليه أبو زيد وأبو عبيدة مما تكلمت به العرب من فعلت

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

وخَصَبَت الأرضُ وأخصبت، وعشِبت وأعشبت، وكلأت وأكلأت، وأبى الأصمعي إلا أكلأت.

ونَبَتَ البقلُ وأنبتَ، ولم يعرف الأصمعي إلاّ وطعن في بيت زهير:

رأيتُ ذوي الحاجات حول بيوتهم … قَطيناً لهم حتى إذا أنبتَ السقْلُ

ورَجَنَت الشاةُ وأرجنت، إذا ألِفَت الموضعَ، وأبى الأصمعي إلاّ رَجَنَت.

وثَرى الرجلُ وأثرَى، إذا استغنى، وأبى الأصمعي إلاّ أثرَى.

وزَحَفَ وأزحفَ، إذا ضغف.

وصابَ وأصابَ، وهذا يُختلف فيه، صابَ إذا جاء من عَلٍ، وأصابَ من الإصابة. قال بشر:

ولم تَشْعُرْ بأن السهمَ صابا

أي تدلّى عليه. قال أبو بكر: يقال: جاء من عَلٌ ومن غل ومن عَلاً بالتخفيف والتنوين. فأما صابَ مر صَوْب المطر فبغير ألف.

ونصَفَ النهارُ وأنصفَ، وأبى الأصمعي إلاّ نَصَفَ، وأنشد للأعشى:

نَصَفَ النهارُ، الماءُ غامرُه … وشريكه بالغيب ما يدري

يصف غوّاصاً. يقول: غاص أولَ النهار وانتصف النهارُ وهو تحت الماء وصاحبه لا يدري ما خبره.

وسَمَحَ وأسمحَ. قال الأصمعي: سَمَحَ بماله، وأسمحَ الدابّةُ بقِياده لا غير.

وجاحه الدهرُ وأجاحَه. وهبطتُّ الشيءَ وأهبطتُه، عرفهما الأصمعي، وأنشد:

ما راعني إلا جَناخ هابطا

على البيوت قَوْطَه العُلابطا

القَوْط: القطيعِ من الغنم؛ والعُلابط: الغليظ.

وهَدَيْتً المرأة وأهديتُها.

ونَجَدْتُ الرجل وأنجدتُه، إذا أعَنْتَه.

وبَقَلَ المكانُ وأبقلَ، فأما بَقَلَ وجة الغلام فبغير ألف.

وعَرَضَ لك الخيرُ وأعرضَ.

وفرزتُ الشيءَ وأفرزته، إذا فرّقته.

وعَقَمَ اللّه رَحِمها وأعقمَه.

وهَجَرَ في كلامه وأهجرَ، إذا أفحشَ.

وغَلَقْتُ البابَ وأغلقتُه، وأبى الأصمعي إلاّ أغلقتُه ولم يجيزوا وغلقتُ البتّةَ.

وحدّت المرأة وأحدّت، إذا تركت الطِّيب والزينة بعد زوجها. قال الأصمعي: حدّت فهي مُحِدّ لا غير.

وسَفَقْتُ البابَ وأسفقتُه. ووَخَفْتُ الخِطْميَ والسَّويقَ وغيرَهما وأوخفتُه، إذا صببتَ عليه الماء.

ودَجَنَت السماء وأدجنت. وجلبوا عليه وأجلبوا.

وطافَ به وأطافَ. وقال بعض أهل اللغة: طافَ به، إذا حامَ حوله كما يطاف بالبيت؛ وأطافَ به، إذا طرقه ليلاً، ويقال في هذا أيضَاً: طافَ. في التنزيل: " فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون " . فأما طافَ الرجلُ إذا ذهب لقضاء الحاجة فبغير ألف.

ومَجَدت الدابّةُ وأمجدت، إذا امتلأ بطنُها.

وغَطَيْتُ الشيءَ وأغطيتُه، وقال الأصمعي: غطّيت الشيءَ، إذا سترته، وأغطيتُه. فأما غَطَتِ الشجرةُ فهي غاطية إذا انسبطت أغصانُها على الأرض فبالتخفيف. وأنشد:

ومن أعاجيبِ خَلْقِ اللّه غاطيةٌ … يخرج منها مُلاحيّ وغِرْبِيبُ

ومَرَع الوادي وأمرعَ.

وكَنَنْت الحديثَ وأكننتُه، إذا سترته، لم يتكلّم فيه الأصمعي. قال أبو بكر: قال أبو حاتم: كَنَنْتُ الشيءَ، إذا سترته، وأكننتُ الحديثَ. وفي التنزيل: " كأنَّهن بَيض مكنون " وفيه " ما تكِنُّ صدورُهم " لم يُقرأ إلاّ بضمّ التاء.

وشعرتُ بالشيء وأشعرتُ فلاناً شرّاً، أي جعلت الشرّ شعاراً له.

وشُرْت العسلَ وأشرتُه، إذا استخرجته من موضع النحل؛ قال الأصمعي: لا أعرف إلا شُرْتُ. وأنشد الأعشى:

كأنّ جَنِيّاً من الزَّنجبي … ل خالطَ فيها وأرْباً مَشوراً

وأنكر قول عديّ:

وحديثٍ مثل ماذيٍّ مُشارِ

وضعّف قوله مُشار.

وعَذَرْتُ الغلامَ وأعذرتُه، إذا ختنتَه؛ ولم يعرف الأصمعي إلاّ الإعذار، وأنشد للنابغة:

فسُبِينَ أبكاراً وهنّ بآمَةٍ … أعْجَلْنَهُنّ مَظِنّةَ الإعذارِ

المَظِنّة: الوقت، وأراد أعجلنهنّ وقتَ الإعذار. وفي الحديث: " كنّا إعذارَ عام واحد " . وجاء في الكلام الفصيح:

تَلْوِيَةَ الخاتنِ زبَّ المُعْذَرِ

وحَتَرْتُ العَقْدَ وأحترتُه، إذا أكّدته. قال الأصمعي: لا أعرف إلاّ حَتَرْتُ. وأجاز البغداديون: احترتُ، وأنشدوا بيتاً لأبي كبير الهُذلي كامل:

هاجوا لقومهمُ السَّلامَ كأنّهم … لمّا أصيبوا أهلُ دَيْنٍ مُحْتَرِ

ولم يروِه الأصمعي.

٧١٦ / ٧٦٥