شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكلام على الاستنجاء

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

( عَيْنٌ ) أَيْ حُكْمُ عَيْنٍ ( لَا تَجْرِي ) : أَيْ لَا يَجْرِي مَاؤُهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ أَوْ أُسْنِدَ الْجَرَيَانُ لِلْمَحَلِّ لِجَرَيَانِ الْمَاءِ فِيهِ ، فَهُوَ تَجَوُّزٌ فِي الْإِسْنَادِ عَلَى هَذَا ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ اسْمٌ لِلْمَوْضِعِ لَا لِلْمَاءِ ، وَكَذَا فِي مِثْلِ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ : ( وَلَا تَنْشَفُ ) مِنْ نَشِفَ اللَّازِمِ ، أَمَّا مِنْ الْمُتَعَدِّي فَيُقَدَّرُ مَفْعُولُهُ أَيْ لَا تَنْشَفُ الْمَاءَ ، يُقَالُ : نَشَفَتْ الْأَرْضُ الْمَاءَ بِفَتْحِ الشِّينِ تَنْشُفُهُ بِضَمِّهِ ، وَنَشِفَتْهُ بِالْكَسْرِ تَنْشَفُهُ بِالْفَتْحِ ، وَنَشَفَ الْمَاءُ ذَهَبَ فِيهَا ، ( يَزْدَادُ ) مُوَافِقٌ زَادَ اللَّازِمَ أَوْ مُطَاوِعٌ الْمُتَعَدِّيَ لِوَاحِدٍ ، وَدَالُهُ الْأُولَى عَنْ تَاءٍ ، ( مَاؤُهَا ) فَاعِلٌ أَوْ يَتَنَازَعُ فِيهِ تَنْشَفُ ، عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ ، وَيَزْدَادُ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ ، ( وَلَا يَخْرُجُ ) مَاءٌ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَاءِ وَمَنْ الْخُرُوجِ النَّشْفُ ، ( وَلَوْ ) كَانَ الْخَارِجُ ( قَلِيلًا ) فِي الِاسْتِنْجَاءِ فِيهَا قَوْلَانِ ، اقْتَصَرَ ( السَّدْوَيَكْشِيُّ ) عَلَى الْمَنْعِ ، وَلَا يَكْفِي خُرُوجٌ بِلَا زِيَادَةٍ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ ، وَعَطْفُ قَوْلِهِ لَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا وَلَا يَخْرُجُ عَطْفٌ مُرَادِفٌ ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا تَجْرِي فِي مَعْنَى ذَلِكَ ، وَنُكْتَتُهُ التَّوْضِيحُ ، وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا تَجْرِي أَنَّهَا لَا تَجْرِي بِنَفْسِهَا إلَّا بِخَرْقِ خَارِقٍ لِحَوْضِهَا ، لِاسْتِوَائِهِ بِمَادَّةِ الْعَيْنِ ، أَوْ اسْتِعْلَائِهِ عَلَيْهَا ، فَكَأَنْ يَرِدَ الْمَاءُ إلَيْهَا ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَزْدَادُ مَاؤُهَا أَنَّهُ لَا يَزْدَادُ الْمَاءُ فِي حَوْضِهَا مِنْهَا وَلَا مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَخْرُجُ بِمَعْنَى لَا يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ وَلَا بِإِخْرَاجِ الْخَارِجِ ، وَيَجُوزُ عَلَى ضَعْفٍ أَنْ يُقَالَ : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ، أَيْ أَوْ لَا يَزْدَادُ أَوْ لَا يَخْرُجُ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ لَا يَجْرِي جَامِعًا لِعَدَمِ الِازْدِيَادِ وَعَدَمِ الْخُرُوجِ وَقَوْلُهُ لَا يَزْدَادُ خَاصًّا بِعَدَمِ الِازْدِيَادِ ، وَيَكُونُ الْخُرُوجُ مَوْجُودًا ، أَوْ قَوْلُهُ لَا يَخْرُجُ

١٠٠ / ١٧٬٤٣٨