شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب الإيصاء

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٦٤

أَوْصَى لِلْأَقْرَبِ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ ، فَإِذًا لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ ، أَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَتَلِفَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهَذَا كُلِّهِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا لَمْ يَسْتَطِيعُوا وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ﴾ ، قَالَ : مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ أَقَارِبِهِ دُونَ بَعْضٍ فَلَا يُجْزِيهِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَالْأَقْرَبِينَ ﴾ ، وَقِيلَ فِيهِ : بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَمْ يُوصِ بِهِ ، وَكَذَا إنْ قَصَدَهُ بِالْوَصِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَقْرَبَ فَصَحَّ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ ، أَوْ قَصَدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ أَقْرَبُ أَوْ غَيْرُ أَقْرَبِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، وَاَلَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْصِدَ بِوَصِيَّتِهِ قَرَابَتَهُ هَكَذَا ، لِأَنَّهُ فَرْضٌ ، وَالْفَرْضُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْقَصْدِ وَدَخَلَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ ، فَإِنَّ الْمُشْرِكَ تَلْزَمُهُ وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ ، وَالْوَصِيَّةُ بِلَوَازِمِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ كَأَصْلِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ : الْوَصِيَّةُ شُرِعَتْ زِيَادَةً فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، أَوْ تَدَارُكًا ، وَالْكَافِرُ لَا تَدَارُكَ لَهُ وَلَا عَمَلٌ صَالِحٌ ، فَكَيْفَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ وَعُمُومِ وُجُوبِ الْإِيصَاءِ مُطْلَقًا عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَ وُجُوبَ الْإِيصَاءِ أَيْضًا مُطْلَقًا لِحَدِيثِ : ﴿ لَا يَحِقُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ ﴾ ، إذْ قَالُوا : التَّقْيِيدُ بِالْإِيمَانِ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ ؟ قُلْتُ : الْوَصِيَّةُ كَالْإِعْتَاقِ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ الْمُشْرِكِ ، وَأَيْضًا مِنْ الْوَصِيَّةِ مَا هُوَ إيصَاءٌ بِحَقٍّ لَازِمٍ ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْوَصِيَّةُ إلَّا بِحَقٍّ لَازِمٍ لِلَّهِ أَوْ لِمَخْلُوقٍ أَوْ بِوَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ عَلَى خِلَافٍ لَهُمْ فِي وَصِيَّةِ

١١٬٢٦٤ / ١٧٬٤٣٨