شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وجوب الإيصاء

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٦٥

الْأَقْرَبِ .

وَأَمَّا الْإِيصَاءُ بِغَيْرِ حَقٍّ لَازِمٍ فَمَنْدُوبٌ ، وَلَا دَلِيلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةٍ يُرِيدُ أَنْ يُوصِيَ فِيهِ ، فَعَلَّقَ بِالْإِرَادَةِ وَالتَّحْقِيقِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَلَا سِيَّمَا فِي رِوَايَةِ : لَا يَحِلُّ ، وَهِيَ وَلَوْ كَانَتْ شَاذَّةٌ لَكِنْ قَدْ صَحَّتْ مِنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَكِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ الْوُجُوبَ إذْ لَا وَاجِبَ فِي الْمَالِ غَيْرُ الزَّكَاةِ وَوَصِيَّةُ الْأَقْرَبِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْوَاجِبِ ، وَدَلَّ قَوْله تَعَالَى : ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ﴾ ، بِتَنْكِيرِ الْوَصِيَّةِ كَمَا نَكَّرَ الدَّيْنَ ، بَلْ رَخَّصَ بَعْضٌ بِأَنْ لَا تَجِبَ الْوَصِيَّةُ بِحَقٍّ يَسِيرٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ مَعَ الْقُرْبِ ، وَقَدْ يُقَالُ : الْمُرَادُ فِي الْآيَةِ ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ﴾ مَا مِنْ الْوَصَايَا يُؤَدِّي بِهَا الْوَصِيَّةَ الْوَاجِبَةَ ، وَحَدِيثُ : لَا يَحِلُّ ، أَوْ لَا يَحِقُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ إلَخْ ، يَشْمَلُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِ ، وَقَيْدُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ بِالتَّهْيِيجِ ، أَيْ الَّذِي يَمْتَثِلُ أَمَرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ نَوَاهِيَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَى حَدِيثِ : مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إلَّا هَذَا ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَدَاوُد وَعَطَاءٍ وَابْنِ مُصَرِّفٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا شَاذٌّ ، قَالَ : وَيَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصِ لَقَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إخْرَاجُ مَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُقُوقَ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ إخْرَاجُهَا عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا ، وَأَكْثَرُ الْمُوجِبِينَ أَوْجَبُوا فِي

١١٬٢٦٥ / ١٧٬٤٣٨