شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من تجوز وصيته ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٩٦

( بَابٌ ) مَنْ تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ وَمَنْ لَا تَجُوزُ ( صَحَّ إيصَاءُ مُرَاهِقٍ ) أَيْ مُقَارِبٍ لِلْبُلُوغِ ( كَبَالِغٍ وَإِنْ ) كَانَ الْمُوصِي الْمُرَاهِقُ أَوْ الْبَالِغُ ( عَبْدًا ) إنْ كَانَ إيصَاؤُهُ ( بِإِذْنِ رَبِّهِ أَوْ مُشْرِكًا أَوْ سَكْرَانًا إذَا عَقِلَ ) أَيْ إذَا بَقِيَ مِنْ عَقْلِهِ مَا يَعْقِلُ بِهِ ( وَفِي مَرَضٍ ) بَقِيَ لَهُ مَعَهُ التَّمْيِيزُ ( اتِّفَاقًا ) ، الَّذِي حَفِظْتُهُ أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي أَفْعَالِ الْمُرَاهِقِ : هَلْ تَثْبُتُ ؟ فَقِيلَ : تَثْبُتُ ، وَقِيلَ : لَا ، فَمَنْ أَجَازَ أَفْعَالَهُ أَجَازَ إيصَاءَهُ ، وَإِنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْقُضْهُ صَحَّ جَزْمًا ، وَمَنْ مَنَعَهُ أَبْطَلَ إيصَاءَهُ إلَّا إنْ بَلَغَ وَلَمْ يَنْقُضْهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مَا نَصُّهُ : وَوَصِيَّةُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ لَا تَجُوزُ كَمَا لَا تَجُوزُ أَفْعَالُهُمْ ، وَقِيلَ فِي وَصِيَّةِ الْمُرَاهِقِ : إنَّهَا جَائِزَةٌ ، فَالْمُتَبَادَرُ دُخُولُ الْمُرَاهِقِ فِي الطِّفْلِ فِي كَلَامِهِ فَيَبْطُلُ إيصَاؤُهُ ، ثُمَّ إنَّهُ حَكَى قَوْلًا بِجَوَازِهِ وَهَذَا لِتَبَادُرِهِ وَمُنَاسَبَتِهِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي أَفْعَالِهِ بَلْ دُخُولُهُ فِي اخْتِلَافِهِمْ أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ ، وَقِيلَ : إلَخْ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمُرَاهِقِ الْجَوَازَ ، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ رَدَّ الِاتِّفَاقَ إلَى قَوْلِهِ : أَوْ فِي مَرَضٍ ، وَوَجْهُ بُطْلَانِ وَصِيَّةِ الْعَبْدِ بِلَا إذْنٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَقْدُ الْعَبْدِ وَالْوَصِيَّةُ عَقْدٌ إلَّا إنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ وَمَنْ لَا يُمَيِّزُ لِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَالِ الْفَرْضِ عَنْهُ ، وَالنَّوَافِلُ أَوْلَى أَنْ لَا تَلْزَمَهُ إلَّا إنْ أَتَمَّهَا الْوَارِثُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ : وَجْهُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِسَيِّدِهِ فَلَا تَصِحُّ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَأَصْلُ الْوَصِيَّةِ الْهِبَةُ ، فَكُلُّ مَنْ تَصِحُّ هِبَتُهُ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ ، ا هـ ؛ فَمَنْ أَجَازَ هِبَةَ الصَّبِيِّ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ بِالْيَسِيرِ ، وَمَنْ قَالَ : الْعَبْدُ يَمْلِكُ أَجَازَ وَصِيَّتَهُ بِلَا إذْنٍ عَلَى تَوْجِيهِ

١١٬٢٩٦ / ١٧٬٤٣٨