شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب من تجوز وصيته ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٩٧

الشَّيْخِ ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَصِيَّةَ يَتِيمٍ عَاقِلٍ إنْ لَمْ يُلَقَّنْ لَا عَطِيَّتَهُ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ وَصِيَّةَ صَغِيرٍ بِمَعْرُوفٍ إلَى خُمُسِ مَالِهِ لِوَجْهِ بِرٍّ أَوْ لِأَحَدٍ إنْ لَمْ يُلَقَّنْ ، وَقِيلَ : إلَى رُبُعِهِ ، وَقِيلَ : إلَى ثُلُثِهِ .

وَأَجَازَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَصِيَّةَ بِنْتِ سَبْعٍ وَابْنِ عَشْرٍ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : إذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ وَعَدَلَ فِي وَصِيَّتِهِ جَازَتْ إلَى الثُّلُثِ قَالَ : وَالْعَدْلُ عِنْدَنَا فِي الْحَجِّ الْفُقَرَاءُ وَابْنُ السَّبِيلِ وَالْأَقْرَبِينَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا تَجُوزُ إلَى أَكْثَرِ مِنْ الْخُمُسِ وَلَوْ عَدَلَ فِيهَا ، وَإِنْ أَقَرَّ الصَّبِيُّ بِالْبُلُوغِ عِنْدَ مَوْتِهِ وَهُوَ بِحَدِّهِ جَازَ إقْرَارُهُ وَإِيصَاؤُهُ ، وَمَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ : أَوْصِ لِفُلَانٍ بِكَذَا ، فَإِنْ كَانَ بِحَدِّ مَنْ يَفْهَمُ ، فَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ وَجَازَتْ وَصِيَّتُهُ ، وَإِنَّمَا التَّلْقِينُ أَنْ يُقَالَ لَهُ : أَوْصِ بِكَذَا أَوْ كَذَا فَيَقُولُ : كَيْفَ أَقُولُ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : قُلْ كَذَا وَكَذَا ، وَيُعَلَّمُ كَيْفَ يَلْفِظُ ، وَإِنْ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ بِكَذَا وَكَذَا فَكَيْفَ أَقُولُ لِلشُّهُودِ ؟ فَيُقَالُ لَهُ : قُلْ : كَذَا وَكَذَا ، فَلَيْسَ بِتَلْقِينٍ ، وَهَذَا جَائِزُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَهَا وَأَرَادَ مَعْرِفَةَ مَا تَثْبُتُ بِهِ ، وَرُبَّمَا فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْبَالِغِينَ ، وَلَيْسَ كُلٌّ يُحْسِنُ مَا تَثْبُتُ بِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِتَلْقِينِ الْمُرَاهِقِ ، وَإِنْ أَوْصَى الْغُلَامُ بِحُقُوقٍ وَلِأَحَدٍ بِقِيَامِهِ بِهِ ، فَلَا تَجُوزُ عَلَيْهِ الْحُقُوقُ إلَّا بِالصِّحَّةِ ، وَقِيلَ : لَا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِحَقٍّ عَلَيْهِ وَلَا بِقِيَامٍ بِهِ ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ فِي بِرٍّ ؛ وَقِيلَ : إنْ أَعْتَقَ غُلَامَهُ عَنْدَ احْتِضَارِهِ وَهُوَ يَعْقِلُ وَيُصَلِّي لَمْ يُعْتَقْ ، وَعَنْ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ فِي صَبِيَّةٍ أَوْصَتْ عِنْدَ مَوْتِهَا بِثُلُثِ مَالِهَا أَنَّ الْخِيَارَ لِوَارِثِهَا فِي الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ ، وَالْمَعْتُوهُ كَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ حِينًا يَعْقِلُ وَحِينًا لَا يَعْقِلُ جَازَ مَا

١١٬٢٩٧ / ١٧٬٤٣٨