شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تجوز به الوصية

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٤٧

تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ بَنَاتٍ وَأَكْبَرُهُنَّ أُمُّ الْحَكَمِ أُمُّهَا هِيَ بِنْتُ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَسَائِرَ بَنَاتِهِ أُمَّهَاتُهُنَّ مُتَأَخِّرَاتُ التَّزَوُّجِ وَالْإِسْلَامِ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ جَدُّ الدَّمَامِينِيِّ : إنَّمَا قَالَ : أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَك وَلَمْ يَقُلْ : بِنْتَك مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ إلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ، لَكِنَّ الْوَارِثَ يَوْمئِذٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ لِأَنَّ سَعْدًا قَالَ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ تَمُوتَ قَبْلَهُ فَتَرِثَهُ عَصَبَاتٌ كَثِيرَةٌ أَوْ تَكْثُرَ أَوْلَادُهُ فَأَجَابَ بِجَوَابٍ كُلِّيٍّ مُطَابِقٍ وَلَمْ يَخُصَّ بِنْتًا ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اطَّلَعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سَيَعِيشُ وَتَكُونُ لَهُ أَوْلَادٌ فَأَقَرَّهُ عَلَى أَمْرِ الْوَصِيَّةِ حِرْصًا عَلَيْهَا وَتَعْلِيمًا ، وَمَا مَاتَ إلَّا سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ ، أَوْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : الثُّلُثُ كَثِيرٌ بَيَانُ أَنَّ الثُّلُثَ جَائِزٌ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُنْقِصَ عَنْهُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، أَوْ أَنَّ الثُّلُثَ هُوَ الْأَكْمَلُ فِي التَّصَدُّقِ أَيْ كَثِيرٌ أَجْرُهُ أَوْ مَعْنَاهُ كَثِيرٌ غَيْرُ قَلِيلٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا أَوْلَى مَعَانِيه يَعْنِي أَنَّ الْكَثْرَةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَفَادَ قَوْلُهُ : لِتَارِكِ وَارِثٍ ، أَنَّ مَنْ لَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا تَجُوزُ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِمَا شَاءَ وَلَوْ بِمَالِهِ كُلِّهِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّك إنْ تَذَرَ وَرَثَتَك ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَإِسْحَاقَ وَشَرِيكٍ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُطْلَقَةٌ فِي الْآيَةِ فَقَيَّدَتْهَا السُّنَّةُ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَارِثٌ ، وَمَنَعَ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ جُمْهُورُ قَوْمِنَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ ،

١١٬٣٤٧ / ١٧٬٤٣٨