باب فيما تجوز به الوصية
الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٠وَفِي الْمِنْهَاجِ : مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مَالٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ مِنْ قِبَلِ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَقِيلَ : الثُّلُثُ فِي جَمِيعِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : إنَّمَا لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثُ مَا عَلِمَ بِهِ حِينَ أَوْصَى ، وَلَعَلَّهُ رَأْيُ ابْنِ عَلِيٍّ ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ وَالدِّيوَانِ ثُبُوتُ قَوْلٍ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ إلَّا بِالرُّبُعِ وَمَا دُونَهُ إلَّا إنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ ، وَقَوْلِهِ : بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِالْخُمُسِ كَذَلِكَ وَقَوْلِ : يَمْضِي عَلَيْهِمْ بِالنِّصْفِ وَمَا دُونَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِحَدِيثِ سَعْدٍ ، وَحَدِيثِ : ﴿ إنَّ اللَّهَ جَعَلَ لَكُمْ ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ ﴾ إلَخْ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَحْكُوا تِلْكَ الْأَقْوَالَ فِي الْأُولَى لِلْمُوصِي عَلَى طَرِيقِ الْإِرْشَادِ ، هَلْ الْأَصْلَحُ لَهُ الْإِيصَاءُ بِالرُّبُعِ فَقَطْ ؟ وَلَوْ جَازَ إلَى الثُّلُثِ أَوْ بِالْخُمُسِ ، وَلَوْ جَازَ إلَى الثُّلُثِ وَلَوْ مَنَعَهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ أَوْ بِالنِّصْفِ إنْ لَمْ يَمْنَعُوا ، وَيُشِيرُ إلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ : إنْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَغْنِيَاءَ فَلَا يُسْتَحَبُّ النَّقْصُ عَنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ اُسْتُحِبَّ النَّقْصُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُوصِي بِالرُّبُعِ فَمَا دُونَهُ ، وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْقَاضِي : إنْ كَانَ وَرَثَتُهُ لَا يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ غِنَاهُمْ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يُوصِيَ ، وَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ النَّقْصَ عَنْ الثُّلُثِ لِخَبَرِ سَعْدٍ أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ ، وَعَنْ عَلِيٍّ : لَأَنْ أُوصِيَ بِالْخُمُسِ أُحِبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُوصِيَ بِالرُّبُعِ ، وَبِالرُّبُعِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الثُّلُثِ ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : لَوْ غَضَّ النَّاسُ إلَى الرُّبُعِ فِي الْوَصِيَّةِ كَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ سُفْيَانَ : كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ ، وَفِي رِوَايَةٍ : كَانَ أَحَبَّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ