شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من تجوز له الوصية ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٥٧

فَوَاجِبَةٌ لَا تُرَدُّ ، وَالْأَوْلَى التَّخَلُّصُ مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ لِئَلَّا يُنَازِعُوهُ شَكًّا مِنْهُمْ فِي الْمَيْلِ إلَيْهِ إلَّا مَا تَبَيَّنَ ، فَلَوْ أَوْصَى بِالْعَدَالَةِ لِوَلَدِهِ فَلَهُ ، وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ الْوَرَثَةِ ، وَتَخْرُجُ الْعَدَالَةُ مِنْ الْكُلِّ وَيَتَحَاصَصُ الْغُرَمَاءُ ، وَقِيلَ : دُيُونُ النَّاسِ أَوْلَى وَيُزَكِّيهَا الْأَبُ وَيَحُطُّهَا الِابْنُ ، وَقِيلَ : بِالْعَكْسِ ؛ وَإِنْ لَمْ يُوصِ الْأَبُ بِهَا أَثِمَ ، وَلَا يَأْخُذُهَا الْوَلَدُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ خُفْيَةً ، وَقِيلَ : يَأْخُذُهَا خُفْيَةً ، وَقِيلَ : يُدْرِكُهَا فِي الْحُكْمِ ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَمِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَثْبُتُ لِحَدِيثِ : ﴿ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ﴾ ، وَلِحَدِيثِ : ﴿ لَيْسَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ سِهَامُ كِتَابِ اللَّهِ حَبْسٌ ﴾ ، هَذَا مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إذَا أَجْرَاهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ الْوَرَثَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فِيهِ بِالْوَصِيَّةِ ، وَلِلْوَرَثَةِ التَّصَرُّفُ فِيهِ سِوَى الْبَيْعِ ، وَالرُّقْبَى عَلَيْهِمْ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا ، وَمَنْ جَعَلَ مَالَهُ وَقْفًا عَلَى وَارِثِهِ وَوَارِثِ وَارِثِهِ فَمِنْ فِعْلِ قَوْمِنَا ، وَجَازَ إنْ رَجَعَ إلَى وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فِي إيصَائِهِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسْجِدِ ، وَإِنْ أَوْصَى بِبَعْضِ مَالِهِ لِإِنْسَانٍ لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ جَازَ وَرَدَّهُ إلَى الْعَدْلِ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ : مَنْ أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ بِبَعْضِ مَالِهِ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ وَلَوْ كَثُرَ ، قِيلَ : إنْ قَالَ : أُوصِي لِفُلَانٍ فَمِنْ الثُّلُثِ ، وَإِنْ قَالَ : بِقِيَامِهِ عَلَيَّ ثَبَتَ ؛ وَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَلَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَمُتْ حَتَّى صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ ، فَقِيلَ : لَهُ الْوَصِيَّةُ ، لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لَهُ حَالَ الْمَوْتِ ، وَقِيلَ : لَا ، لِبُطْلَانِهَا مِنْ أَصْلِهَا ، وَلَا يَرِثُ فِي عَكْسِهِ اتِّفَاقًا ، وَلَا إنْ أَوْصَى لَهُ وَارِثًا ثُمَّ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ ثُمَّ صَارَ وَارِثًا وَمَاتَ وَهُوَ غَيْرُ وَارِثٍ ، فَإِنْ أَوْصَى لِغَيْرِ وَارِثٍ

١١٬٣٥٧ / ١٧٬٤٣٨