شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل في من تجوز له الوصية ومن لا تجوز

الجزء ٢٣ · صفحة ٣٧٣

يُجْبَرَ عَلَى قَتْلِ مُوصٍ لَهُ فَيَقْتُلُهُ فَتَبْطُلُ ، ( وَقِيلَ " الْخَطَأُ وَالْمُبَاحُ قَتْلُهُ ) أَيْ قَتْلُ الْخَطَأِ وَقَتْلُ الْمُبَاحِ قَتْلُهُ ( لِلْقَاتِلِ كَقَاتِلِ وَلِيِّهِ وَالْبَاغِي وَالطَّاعِنِ ) فِي الدِّينِ ( الْمُرْتَدِّ وَنَحْوِهِمْ ) كَالْمَرْجُومِ ، وَالْحَاصِلُ الْقَتْلُ الْحَلَالُ ( لَا يُبْطِلُ إيصَاءً لَهُ ) ، وَمِنْ قَتْلِ الْخَطَأِ قَتْلُ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ تَعَمَّدَا ، لِأَنَّ عَمْدَهُمَا خَطَأٌ قَالَ الشَّيْخُ : وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ قَتْلٍ لَا يَحِلُّ لَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْقَتْلُ إلَخْ ؛ وَجُمْلَةُ وَجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْقَتْلُ نَعْتٌ لِقَتْلٍ ، وَجُمْلَةُ لَا تَصِحُّ لَهُ بِهِ لَهُ وَصِيَّةُ الْمَقْتُولِ خَبَرُ كُلٍّ ، وَقَوْلُهُ : الدِّيَةُ وَالْقَتْلُ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الْقَتْلُ الْمُبْطِلُ لِلدِّيَةِ مَخْصُوصًا بِاَلَّذِي يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ ، فَإِنَّ قَتْلَ الْخَطَأِ يَجُوزُ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ كَمَا يَدُلُّ لَهُ نِسْبَتُهُ إلَى الْخَطَأِ وَلَوْ كَانَ لَا إثْمَ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّيَةِ وَالْقَتْلِ بَلْ الْوَاجِبُ الدِّيَةُ ، وَمَعَ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ ، فَقَوْلُهُ : الدِّيَةِ يَعُودُ إلَى قَتْلِ الْخَطَأِ وَقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي عُفِيَ فِيهِ عَنْ الْقَتْلِ ، وَقَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ الْقَتْلُ كَمَا إذَا قَتَلَ الْمُسْلِمُ الذِّمِّيَّ .

وَقَوْلُهُ : الْقَتْلُ يَعُودُ إلَى قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَارَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشِيرَ بِذِكْرِ الدِّيَةِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي لَا يَحِلُّ فِيهِ إلَّا الدِّيَةُ أَوْ الْعَفْوُ ، وَبِذِكْرِ الْقَتْلِ إلَى الْقَتْلِ الَّذِي يَحِلُّ فِيهِ الْقَتْلُ ، فَتَرَكَ وَأُخِذَتْ الدِّيَةُ أَوْ وَقَعَ الْعَفْوُ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الدِّيوَانِ " : الْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ بِأَوْ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي

١١٬٣٧٣ / ١٧٬٤٣٨