شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وصية الأقرب

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٣٧

( وَإِنْ أَوْصَى لِوَاحِدٍ مِنْ أَقَارِبِهِ هَكَذَا ) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : أَوْصَيْت لِوَاحِدٍ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ لِأَحَدِ أَقَارِبِي أَوْ لِبَعْضِ أَقَارِبِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، أَوْ يَقُولُ : هَذِهِ النَّخْلَةُ أَوْ كَذَا لِوَاحِدٍ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ : هَكَذَا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ بِالذَّاتِ وَلَوْ بِالصِّفَةِ ( لَمْ يَصِحَّ ) هَذَا الْإِيصَاءُ ، فَالْمُوصَى بِهِ يَرِثُهُ الْوَرَثَةُ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ وَلَا يَكُونُ مِثْلَ مَنْ لَمْ يُوصِ وَلَا تُجْزِيهِ ، ( وَقِيلَ : ) تَصِحُّ وَ ( تُجْزِيهِ وَ ) عَلَى هَذَا فَ ( هِيَ بَيْنَهُمْ ) أَيْ بَيْنَ الْأَقْرَبِينَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ سَبِيلُهَا فِي الْأَقْرَبِينَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لِبَعْضٍ وَلَوْ لَمْ يَعُمَّهُمْ بِهَا عُمُومًا شُمُولِيًّا كَانُوا أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالْإِيصَاءِ لَهُمْ فَقُسِّمَتْ بَيْنَهُمْ وَهَكَذَا كُلُّ مَا جُعِلَتْ لِبَعْضِ قَوْمٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَهِيَ تَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا ، وَقِيلَ : تُفَرَّقُ فِي فُقَرَاءِ ذَلِكَ النَّوْعِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ وَصِيَّةٌ مِنِّي لِبَعْضِ بَنِي فُلَانٍ ، وَإِنْ يَكُنْ الْفُقَرَاءُ فِيهِمْ فُرِّقَتْ فِيهِمْ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ، وَمَا لَمْ يَتَبَيَّنْ سَبِيلُهَا أَصْلًا فَهِيَ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ النَّاسِ الْأَقَارِبِ أَوْ غَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : لِلْوَرَثَةِ ، وَقِيلَ : كُلُّ وَصِيَّةٍ لَمْ تَتَبَيَّنْ رَجَعَتْ لِلْأَقْرَبِ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ ﴾ ، الْآيَةَ وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَى هَذَا لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، فَأُثْبِتَتْ لِمَنْ تُمْكِنُ لَهُ شَرْعًا فَلَمْ يُبْطِلْ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَرْجِعَ مِيرَاثًا وَفِي " الدِّيوَانِ " : كُلُّ وَصِيَّةٍ لَمْ يُبَيِّنْهَا فَإِنَّ الْأَقْرَبَ يَأْكُلُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ لِلْوَرَثَةِ ، وَكُلُّ وَصِيَّةٍ لَا تَجُوزُ فَهِيَ لِلْوَرَثَةِ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْطُوا مَنْ شِئْتُمْ مِنْ أَقَارِبِي كَذَا وَكَذَا فَعَلُوا وَلَمْ يُجْزِهِ

١١٬٤٣٧ / ١٧٬٤٣٨