شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في وصية الأقرب

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٥٦

( وَلَا يَصِحُّ لَهُ ) ( الْإِيصَاءُ بِمَالِ الْغَيْرِ أَوْ بِمُنْفَسِخٍ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَالِ الْغَيْرِ إذَا انْفَسَخَ بِهِ الْبَيْعُ أَوْ نَحْوُهُ فَإِنْ أَوْصَى بِمَا لَيْسَ مِلْكًا لَهُ أَوْ بِمُنْفَسِخٍ وَلَا يَدْرِي بِذَلِكَ وَكَانَ مِمَّا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى مَاتَ أَجْزَاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ لِلْأَقْرَبِ أَوْ الْمُوصَى لَهُ ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَمْ يُعْذَرْ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ لَمْ يُعْذَرْ مُطْلَقًا ( أَوْ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ ) وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ كَانَ وَزَالَ قَبْلَ الْمَوْتِ ( كَأَنْ قَالَ : شَاةٌ مِنْ غَنَمِي ) وَلَيْسَ لَهُ غَنَمٌ ، أَوْ بِبَعِيرٍ مِنْ إبِلِي وَلَيْسَتْ لَهُ إبِلٌ ، أَوْ بِبَقَرَةٍ مِنْ بَقَرِي وَلَيْسَ لَهُ بَقَرٌ ، أَوْ بِنَخْلَةٍ مِنْ نَخِيلِي وَلَيْسَ لَهُ نَخْلٌ ، أَوْ بِدِينَارٍ مِنْ دَنَانِيرِي وَلَيْسَتْ لَهُ دَنَانِيرُ ( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْجِنْسَ لَيْسَ لَهُ ، فَكَانَ إيصَاؤُهُ بِهِ إيصَاءً بِمَا لَا يَمْلِكُ فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِمَالِ غَيْرِهِ ( إلَّا إنْ قَالَ : مِنْ مَالِي ) بَدَلَ قَوْلِهِ : مِنْ غَنَمِي أَوْ قَوْلِهِ : مِنْ إبِلِي أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، ( أَوْ ) قَالَ : ( تَخْرُجُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مَالِي بَدَلَ قَوْلِهِ مِنْ غَنَمِي أَوْ نَحْوِهِ ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَثْبُتُ حِينَئِذٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ ، لِأَنَّهُ يُشْتَرَى مِنْ مَالِهِ فَتُشْتَرَى شَاةٌ مِنْ مَالِهِ أَوْ بَعِيرٌ مِنْهُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ : بِكَذَا مِنْ مَالِي وَهُوَ فِيهِ فَلَهُمْ أَنْ يُعْطُوا مِنْ جِنْسِهِ الَّذِي فِي مَالِهِ وَلَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ قَالَ : مِنْ غَنَمِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ النَّوْعُ فَلْيُعْطُوا مِنْهُ ، وَقِيلَ : لَهُمْ أَنْ يَشْتَرُوا لَهُ أَوْ يُعْطُوهُ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ ، وَإِنْ قَالَ : بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنَمَ لَهُ ثُمَّ كَانَ لَهُ غَنَمٌ وَدَامَ لَهُ حَتَّى مَاتَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ ، وَقِيلَ : لَا لِوُقُوعِهَا حِينَ لَا تَجُورُ ، وَكَذَا غَيْرُ الشَّاةِ ، وَلَوْ أَضَافَ الْمُوصَى بِهِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ أَخْرَجَ مِنْ قِيمَتِهِ

١١٬٤٥٦ / ١٧٬٤٣٨