شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل خص الموصي بالوصية أجنبيا

الجزء ٢٣ · صفحة ٤٦٧

( وَالْخُلْفُ فِي أَيِّ وَصِيَّةٍ يَرُدُّهَا ) ذَلِكَ الْأَقْرَبُ الَّذِي لَمْ يُوصَ لَهُ ( لِلثُّلُثِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعَارِضُ حَجًّا ) وَزَكَاةً ( وَتَنَصُّلًا وَكَفَّارَةً ) وَاحْتِيَاطًا ( وَمَسْجِدًا وَمِسْكِينًا وَإِصْلَاحَ سَبِيلٍ ) وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَإِنَّمَا يُعَارِضُ مَا لَمْ يَجِبْ وَكَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مُعَيَّنٍ ، ( وَقِيلَ : يُعَارِضُ كُلَّ خَارِجٍ مِنْ الثُّلُثِ ) أَيْ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ، لَا مِنْ الْكُلِّ وَلَوْ زَكَاةً أَوْ حَجًّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا مِنْ الثُّلُثِ فَيَرُدُّ ثُلُثَيْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا لِلزَّكَاةِ أَوْ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ وَالْوَصِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُجِبْ كَالْوَصِيَّةِ لِلْمَسْجِدِ وَمَا ذُكِرَ ، وَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ فَقِيلَ : مِنْ الثُّلُثِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْأَقْرَبُونَ ، وَقِيلَ : مِنْ الْكُلِّ ، وَقِيلَ : إنْ لَزِمَهُ فَمِنْ الْكُلِّ وَقِيلَ : يَدْخُلُهُ الْأَقْرَبُ ، وَقِيلَ فِيمَنْ أَعْتَقَ غُلَامَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ لِأَقَارِبِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَسْتَسْعُوهُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ : يَدْخُلُ الْأَقْرَبُ أَبْوَابَ الْبِرِّ كُلَّهَا إلَّا الْإِيمَانَ وَالزَّكَاةَ وَالْحَجَّ ، وَاخْتَارَ بَعْضُهُمْ دُخُولَهُ فِيمَا لِلْأَجْنَبِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَلَا يَرُدُّ ثُلُثَيْ الِانْتِصَالِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَالِاحْتِيَاطِ مِنْهَا ، وَلَوْ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِ أَهْلِهَا لِعَدَمِ وُجُودِ أَهْلِهَا أَوْ إيَاسِهِ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : يَرُدُّ مِنْ كُلِّ مَا لَيْسَ لَازِمًا لَهُ كَالتَّبَرُّعِ لِلْمَسْجِدِ وَالسَّبِيلِ وَحَجِّ النَّفْلِ .

( وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ ) أَيْ الشَّأْنَ أَوْ الْمُوصِيَ ( إذَا شَغَلَهُ ) أَيْ شَغَلَ الْمُوصِي الْأَقْرَبَ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا بِيَدِ غَيْرِهِ ( بِشَيْءٍ مِنْ وَصِيَّتِهِ ) كَلَحْمَةٍ وَدَانَقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ ( فَلَا يَرُدُّ الثُّلُثَيْنِ ) ثُلُثَيْ مَا أَوْصَى بِهِ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ خصيب وَغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ أَوْ

١١٬٤٦٧ / ١٧٬٤٣٨