شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في التدبير

الجزء ٢٤ · صفحة ٢٧٦

بِإِعْتَاقِهِ أَوْ بِأَنْ يُعْتَقَ أَجَازَ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ فُلَانٍ أَوْ فُلَانَةَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، قَالَ أَبُو المورج : إنْ قَالَ : إنْ مِتَّ فِي مَرَضِي هَذَا فَغُلَامِي حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَيْسَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِك : إنْ مِتَّ فَغُلَامِي حُرٌّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّ هَذَا أَيْ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا بُدَّ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ : إنْ مِتَّ فِي مَرَضِي أَوْ نَحْوِ هَذَا مِمَّا لَا يَلْزَمُ فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَمُوتُ فِي مَرَضِهِ فَيَكُونُ عَبْدًا فَلَمْ يَلْزَمْ فِيهِ الْبَقَاءُ عَلَى مَا قَالَ مِنْ الْوَعْدِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ مَا لَا يَلْزَمُ خَرَجَ عَنْ التَّدْبِيرِ فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ بِخِلَافِ شَرْطِهِ مُطْلَقَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَهُوَ قَوِيٌّ لَا يَجِدُ الِانْفِصَالَ عَنْهُ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى أَيْضًا وَعْدٌ مَشْرُوطٌ فَلْيَبْقَ عَلَى وَعْدِهِ حَتَّى يَرَى أَيَتِمُّ شَرْطَهُ أَمْ لَا يَتِمُّ .

١١٬٧٧٦ / ١٧٬٤٣٨