شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما يكون حجة على الورثة في وصية موروثهم

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٠١

أَنَّهُ لَا يُجْزِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْحُكْمِ وَيُجْزِي مِنْ بَابِ التَّصْدِيقِ وَسُكُونِ الْقَلْبِ إلَيْهِ ، وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ أَنَّ خَطَّ فُلَانٍ هَكَذَا ، وَفِي أَثَرٍ : اُخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى خَطِّ غَيْرِهِ بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، قَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : وَعَلَى جَوَازِهَا جَرَى الْعَمَلُ ، وَإِذَا كَتَبَهَا بِنَفْسِهِ وَكَتَبَ فِيهَا أَلْفَ شُهُودٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْهُمْ وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَتَفَكَّرُوا يَوْمًا مَا فَيَقُولُوا : نَعَمْ شَهِدْنَا بِمَا فِيهَا فَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهِمْ حِينَ أَقَرُّوا لَا بِوُجُودِهِمْ مَكْتُوبَةً شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّ كِتَابَةَ الْمُوصِي نَفْسَهُ وَالشُّهُودَ لَيْسَتْ شَهَادَةً مَسْمُوعَةً عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ الْقَاضِي وَنَحْوِهِ مِمَّنْ يَكْتُبُ ، وَلَا إقْرَارَ كَذَلِكَ فَإِذَا كَتَبَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ نَفْسَهُ فِيهَا أَوْ ذَكَرَهُ كَفَى إنْ قَالَ لَهُمْ : هَذِهِ وَصِيَّتِي أَوْ قَرَأَهَا وَقَالَ : هَذِهِ وَصِيَّتِي وَسَمِعَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ الشُّهُودُ أَوْ شَهِدُوا عَلَى صِفَةِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ وَلَوْنِهِ وَطُولِهِ وَعَرْضِهِ ( وَلَزِمَهُمْ إنْفَاذُهَا إنْ قَالَ لَهُمْ أَوْ لِلشُّهُودِ : إنِّي أَوْصَيْتُ بِمَا فِي هَذَا الْقِرْطَاسِ ) أَوْ فِي هَذِهِ الْجِلْدَةِ أَوْ فِي هَذَا اللَّوْحِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيَشْهَدُونَ بِعَيْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي كَتَبَهَا فِيهِ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ لِلْخِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَصْنُوعِ الَّذِي هُوَ كَالْقِرْطَاسِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ فِيهِ مَنْ يَزِيدُ إنْ وَقَعَتْ بِيَدِهِ وَلِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُوا بِمَ شَهِدُوا ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا لَا يَجُوزُ ، ( وَقِيلَ : حَتَّى يَقْرَأَ ) هَا ( عَلَيْهِمْ ) هُوَ أَوْ أَحَدُهُمْ أَوْ غَيْرُهُمْ فَيُقِرُّوا أَنَّهُ أَوْصَى بِهَا وَذَلِكَ أَحْوَطُ وَمِثْلُهُ أَنْ يُمْلِيَهَا لِلْكَاتِبِ وَالشُّهُودِ أَوْ لِلْكَاتِبِ وَشَاهِدٌ فَيَكْتُبَهَا وَيَكْتُبُ الْكَاتِبُ نَفْسُهُ شَاهِدًا مَعَ غَيْرِهِ وَيَذْكُرُ أَنَّهُ الْكَاتِبُ وَيُؤَرِّخُ أَوْ

١١٬٨٠١ / ١٧٬٤٣٨