شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الوصية بالصلاة والزكاة والصوم

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٤٥

وَ هَلْ يَأْكُلُهَا الْأَقْرَبُ أَوْ لِوَارِثٍ ؟ قَوْلَانِ .

S( وَ ) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَهَا ( هَلْ يَأْكُلُهَا الْأَقْرَبُ ) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ لَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ ، وَأَصْلُ الْوَصِيَّةِ أَنْ تَكُونَ لِلْأَقْرَبِ فَكَانَ الْخَطَأُ فِيهَا يَصْلُحُ بِالرَّدِّ إلَى مَنْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ ، ( أَوْ لِوَارِثٍ ) أَنَّهَا لَمَّا بَطَلَتْ كَانَتْ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِهَا فَكَانَتْ كَسَائِرِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : هِيَ لِلْأَقْرَبِ ، فَلَا يَأْخُذُهَا الْأَقْرَبُ وَلَوْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ لَكَانَ يُجْزِي الْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ عَمْدًا لِغَيْرِ الْأَقْرَبِ كَمَا لَا يَثْبُتُ فَسَيَرْجِعُ لِلْأَقْرَبِ ؟ ( قَوْلَانِ ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي عِنْدِي لِمَا ذَكَرْته مِنْ الْعِلَّةِ ، ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِذَلِكَ بِشَيْءٍ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءُ كَأَنَّهُ قَالَ : كَفَّارَةٌ ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : كَفَّارَةٌ عَنْ ذَلِكَ ، لَثَبَتَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَلَا الْمُرْسَلَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُعْطَى فِي الْكَفَّارَةِ ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ وَيَأْكُلُهُ الْأَقْرَبُ ، وَقِيلَ : الْوَارِثُ .

١١٬٨٤٥ / ١٧٬٤٣٨