شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الرجوع في الوصية

الجزء ٢٤ · صفحة ٣٨٠

( وَإِنْ قَالَ : لَا تُنْفِذُوا وَصِيَّتِي لَا يَشْتَغِلُوا بِهِ ) عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الدِّيوَانِ : فَذَلِكَ رُجُوعٌ لَا يَشْتَغِلُ بِهِ أَوْ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا أَصْلًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلْيُنْفِذُوهَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ يُوصِي بِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا لَا يُنْفِذُونَ بَلْ عَمَّمَ عَدَمَ الْإِنْفَاذِ وَعَدَمُ إنْفَاذِ الْوَاجِبِ مَعْصِيَةٌ فَلَا يُوَافِقُوهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يَجِبُ فِيهَا فَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِنْفَاذُ مَعَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُنْفِذُوا لِأَنَّ قَوْلَهُ : لَا تُنْفِذُوا لَيْسَ نَقْضًا لَهَا وَإِبْطَالًا وَلَوْ أَرَادَ الْإِبْطَالَ لَقَالَ : قَدْ أَنْفَذْتُهَا فَلَا تُعِيدُوا لَهَا إنْفَاذًا أَوْ قَدْ تَرَكْتهَا أَوْ رَجَعْت عَنْهَا أَوْ نَزَعْتهَا أَوْ مَزَّقَهَا أَوْ مَحَاهَا أَوْ أَتْلَفَهَا بِوَجْهٍ ، وَمِنْ شَأْنِ الْوَصِيَّةِ الْإِنْفَاذُ ، وَالشَّيْء إنَّمَا يُنْهَى عَنْهُ إذَا كَانَ يُمْكِنُ وُقُوعُهُ فَذِكْرُهُ الْإِنْفَاذَ تَقْرِيرٌ لِلْوَصِيَّةِ وَلَوْ ذَكَرَهُ بِالنَّهْيِ إذْ نَهْيُهُ لَغْوٌ ، ( وَقِيلَ : رُجُوعٌ ) فِي كُلِّ مَا لَا يَجِبُ وَفِي كُلِّ وَاجِبٍ يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ قَبْلَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُنْفِذُوا وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ إنْ أَوْصَى بِهَا وَلَوْ قَالَ : لَا تُنْفِذُوا وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ التَّدْبِيرِ لِمُعَيَّنٍ عَيَّنَهُ وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ إلَّا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَجَّلَ عِتْقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ فَلَوْ أَوْصَى بِدَيْنٍ أَوْ تِبَاعَةٍ بِلَا شَهَادَةٍ يَقَعُ الْحُكْمُ بِهَا وَقَالَ : لَا تُنْفِذُوا لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِمْ بِإِنْفَاذِهِ .

( وَقِيلَ : لَا رُجُوعَ فِي الْوَصِيَّةِ ) فِي الْحُكْمِ فَلَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ وَأَتْلَفَهَا وَلَا شُهُودَ لَهَا يَحْفَظُونَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهَا شُهُودٌ أَوْ لَمْ يُتْلِفْهَا فَبَقِيَتْ تُقْرَأُ وَرَجَعَ عَنْهَا لَزِمَهُمْ إنْفَاذُهَا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا لَزِمَ الْإِنْسَانُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إذَا عَلِمَ بِهِ الْحَاكِمُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ يَحْكُمُ بِهِ ، وَمَا أَوْصَى بِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِهِ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِمَا

١١٬٨٨٠ / ١٧٬٤٣٨