شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في إنفاذ الوصية

الجزء ٢٤ · صفحة ٤٩٨

بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ } : الْآيَةَ ، فَقِيلَ : يَعْنِي الْوَصِيَّةَ وَيَبْرَأُ الْمَيِّتُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : نَعَمْ قَدْ قِيلَ فِي الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَذَلِكَ إذَا أَوْصَى إلَى ثِقَةٍ وَأَشْهَدَ ثِقَتَيْنِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَا يَبْرَأُ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ ، وَمَنْ عَلَيْهِ حُقُوقُ النَّاسِ وَحُقُوقُ اللَّهِ وَاحْتُضِرَ وَأَرَادَ الْوَصِيَّةَ فَقَالَ لَهُ ثِقَةٌ : أَنَا أَقْضِي عَنْك وَلَا آخُذُ مِنْك شَيْئًا فَهَلْ يَسْلَمُ الْمَيِّتُ بِذَلِكَ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ بِهِ ؟ فَقِيلَ : إذَا وَعَدَهُ الثِّقَةُ بِذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ ، وَقِيلَ : يُوصِيهِ بِذَلِكَ فَإِنْ قَضَاهُ عَنْهُ وَإِلَّا أَوْصَى بِهِ ، وَاخْتِيرَ لَهُ الْإِيصَاءُ بِهِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الْوَصِيَّةِ لِجَمِيعِ النَّاسِ وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ إلَّا الْأَمِينَ الْعَارِفَ بِمَا يَعْمَلُ وَمَا لَا يَعْمَلُ فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَسْأَلْ أَهْلَ الْعِلْمِ بِذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ : إذَا اسْتَخْلَفَ الْأَمِينَ عَلَى وَصِيَّتِهِ أَنَّهُ بَرِئَ مِنْهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إذَا كَانَ وَرَثَتُهُ أُمَنَاءَ عِنْدَهُ فَلْيُوصِ وَلْيُخْبِرْهُمْ وَصِيَّتَهُ وَيَبْرَأُ مِنْهَا ، وَالصِّحَّةُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْهَا مَا لَمْ تُنْفَذْ وَصِيَّتُهُ ، اسْتَخْلَفَ الْأَمِينَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَلَكِنَّ الْأَمِينَ أَفْضَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ يُضَيِّعُ الْفُرُوضَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ .

١١٬٩٩٨ / ١٧٬٤٣٨