شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

خاتمة في الكفارات

الجزء ٢٥ · صفحة ٢٤٧

وَالنَّارُ مُتَصَرِّفَةٌ فِيهِمْ كَالْمَتَاعِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ، وَمِنْ الْقَلْبِ قَوْلُهُمْ : إذَا طَلَعَتْ الْجَوْزَاءُ انْتَصَبَ الْعُودُ فِي الْحِرْبَاءِ ، مُقْتَضَى الظَّاهِرِ انْتَصَبَ الْحِرْبَاءُ فِي الْعُودِ ، وَالْجَوْزَاءُ النُّجُومُ الثَّلَاثَةُ الْمُسَمَّاةُ عَصَى مُوسَى أَوْ الْبُرْجُ الْمَشْهُورُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الشَّمْسُ طَالَ النَّهَارُ وَقَصُرَ اللَّيْلُ عَكْسُ الْقَوْسِ ، وَيُقَالُ ثَعْلَبٌ فِي قَوْله تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا ﴾ ، إنَّهُ مِنْ الْقَلْبِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى : اُسْلُكُوا فِيهِ سِلْسِلَةً ، أَيْ : أَدْخِلُوهَا فِيهِ مِنْ فِيهِ وَأَخْرِجُوهَا مِنْ دُبُرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ فِيهِ بَلْ تُدَارُ عَلَيْهِ وَتُجْعَلُ حَلْقَةً عَلَيْهِ ، قِيلَ وَمِنْهُ : ﴿ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ ، أَيْ : " وَكَمْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَا " .

وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ : " وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَا أَهْلَهَا " وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا حَذَفَ الْمُضَافَ لِقَرْيَةٍ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمُتَضَايِفَيْنِ إلَّا قَرْيَةٌ جِيءَ بِالْخَبَرِ طِبْقًا لَهَا ، فَقِيلَ : " أَهْلَكْنَاهَا " لَا أَهْلَكْنَاهُمْ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ ، أَيْ : ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ إنْ تَدَلَّى تَفْصِيلٌ لِلْإِجْمَالِ فِي دَنَا ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ زِيَادَةُ الدُّنُوِّ ، وقَوْله تَعَالَى : ﴿ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴾ أَيْ : اُنْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا قَلْبَ ، أَيْ : ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ إلَى مَكَان يَقْرَبُ مِنْهُمْ لِيَكُونَ مَا يَقُولُونَهُ بِمُسْمِعٍ لَك ، فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ، وَقِيلَ : فِي ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاءُ ﴾ ، أَنَّ الْمَعْنَى : فَعَمُوا عَنْ الْأَنْبَاءِ ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إلَّا الْحَقَّ ﴾ ، فِي قِرَاءَةِ عَلَى بِلَا يَاءٍ ، أَيْ : أَنَا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ ، وَالْأَصْلُ كَمَا تَقْرَأُهُ عَنْ نَافِعٍ حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ

١٢٬٢٤٧ / ١٧٬٤٣٨