شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل يجب اتباع الإمام في الأقوال غير سمع الله لمن حمده

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

قُلْت : هَلْ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَسْبِقَهُ بِالْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ ، أَوْ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ ؟ قُلْت : نَعَمْ مِثْلُ أَنْ يَسْبِقَهُ فِي الْقِرَاءَةِ أَوْ يُعَجِّلَ فِي قِرَاءَةِ التَّعْظِيمِ أَوْ التَّسْبِيحِ أَوْ التَّحِيَّاتِ أَوْ يُسْرِعَ ، وَذَلِكَ بِقَدْرِ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ سَبَقَ الْإِمَامَ فِي التَّلَفُّظِ ، وَمِثْلُ أَنْ يَهْوِيَ لِلرُّكُوعِ أَوْ لِلسُّجُودِ أَوْ يَقُومَ مِنْ السَّجْدَةِ لِلْأُخْرَى أَوْ لِلتَّحِيَّاتِ أَوْ لِلْقِيَامِ بِلَا تَكْبِيرٍ مَعَ أَوَّلِ خَفْضِهِ أَوْ رَفْعِهِ ، وَمِثْلُ أَنْ يُكَبِّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ سَاجِدٌ وَدَخَلَ فِي الْفِعْلِ الْقَوْلُ ، فَإِنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ ، وَقِيلَ : إنَّمَا يُرَاعِي أَوَّلَ الْفِعْلِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهُ إذَا مَالَ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ : رَكَعَ أَوْ سَجَدَ ، وَكَذَا إذَا شَرَعَ فِي الْقِيَامِ وَاشْتَغَلَ بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ : كَبَّرَ حَتَّى يُتِمَّ التَّكْبِيرَ ، وَمَنْ كَبَّرَ عَقِبَ وُقُوفِ الْإِمَامِ عَلَى الرَّاءِ فِي الْإِحْرَامِ فَكَأَنَّهُ أَنْفَقَ مِائَةَ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ أَوْ سُودِ الْحَدَقِ ، أَوْ أَلْفًا ، أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ ، أَوْ الدُّنْيَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَقْوَالٌ ، وَقِيلَ : لَهُ ذَلِكَ الْفَضْلُ إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ إنْ لَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : قَبْلَ تَمَامِ السُّورَةِ إنْ كَانَتْ ، وَقِيلَ : قَبْلَ تَمَامِ الرَّكْعَةِ ، وَقِيلَ : قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْخُطْبَةِ أَيْ الدُّعَاءِ ، وَقِيلَ : قَبْلَ افْتِرَاقِ الصَّفِّ ، وَقِيلَ : لَا يَحْصُلُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً تَامَّةً لِحَدِيثِ : ﴿ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ﴾ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا فِي الْأَوْقَاتِ وَيَدُلُّ لِلْقَوْلِ بِحُصُولِ فَضْلِهَا بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ حَدِيثُ : ﴿ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ' ' ﴾ .

( وَمَنْ أَبْطَأَ بِرُكُوعٍ ) أَيْ فِي رُكُوعٍ ( أَوْ سُجُودٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَدْ رَكَعَ مَثَلًا وَسَجَدَ عَقِبَ الْإِمَامِ أَوْ مَعَهُ عَلَى مَا مَرَّ ، وَهَذَا السُّجُودُ

١٬٣٦١ / ١٧٬٤٣٨