شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في تنبيه الإمام في الصلاة

الجزء ٣ · صفحة ٣٧٢

( اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ) مِنْ قَوْله تَعَالَى : ﴿ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾ بِدُونِ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ أُخْرَى لَمْ تُنَاسِبْ الْمَحِلَّ ، وَكَذَا الْوَاوُ فَابْتَدَأَ بِمَا بَعْدَهُمَا ، وَإِنْ ذَكَرَهُمَا جَازَ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُنَبِّهَهُ بِقَوْلِهِ : اُقْعُدُوا ، وَيَعْنِيه مِنْ قَوْلِهِ : ﴿ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ﴾ كَذَا وَاوُ قَوْلِهِ : ﴿ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾ ، إذَا نَبَّهَهُ لِلْقِيَامِ كَمَا قَالَ : ( وَفِي عَكْسِهِ بِ قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) عَابِدِينَ بِصِيغَةِ خِطَابِ الْجَمَاعَةِ إبْقَاءً لِلَفْظِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ ، وَفِي سُجُودٍ قَبْلَ الرُّكُوعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُو ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ ، وَفِي الْقِيَامِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى إلَى الْوُقُوفِ قَائِمًا أَوْ إلَى التَّحِيَّاتِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ اُسْجُدُوا ﴾ ، بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ مَضْمُومَةً أَوْ بِقَوْلِهِ : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ أَوْ يُنَبِّهُهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تِلْكَ الْآيَةِ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهِنَّ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْسُدْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا بِهِ التَّنْبِيهُ لِأَنَّهَا مِمَّا تَمَّ الْكَلَامُ الْمُنَبَّهُ بِهِ فِي الْآيَةِ .

وَالْأَوْلَى أَنْ يُنَبَّهَ لِلْقِيَامِ بِقُمْ الَّذِي فِي سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ حُرُوفًا وَلَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ، وَيَجُوزُ بِقُمْ الَّذِي فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ ، فَيُسَكِّنُ الْمِيمَ لِعَدَمِ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا ( وَفِي التَّسْلِيمِ لَا فِي مَحِلِّهِ بِالتَّكْبِيرِ ) يُكَبِّرُ الْمُنَبِّهُ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يَقُولُ : قُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، ( وَهُمْ قُعُودٌ ) وَلَا يَقُومُ هُوَ وَلَا هُمْ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ ، ( وَقِيلَ : يُنَبِّهُونَهُ ) وَهُمْ قُعُودٌ ( ثُمَّ يَقُومُونَ ) وَلَوْ لَمْ يَقُمْ فِيهِ أَنَّهُمْ سَبَقُوهُ بِعَمَلٍ عَمْدًا فَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقُصُورَ مِنْ الْإِمَامِ ، وَقِيلَ : يُنَبِّهُونَهُ وَهُمْ مُبْتَدِئُونَ فِي الْقِيَامِ بِإِمْهَالٍ ، وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا أَيْضًا فِي تَنْبِيهِهِ بِتَكْبِيرِ

١٬٣٧٢ / ١٧٬٤٣٨