شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في غسل الجنابة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

وَلَا يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ ، فَإِنَّ النَّجَسَ يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ تَمَامِهِ لَا فِي الْغُسْلِ .

S( وَلَا يَحْرُمُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْهُ ) عَنْ الِاغْتِسَالِ إلَّا مَا يَحْذَرُ مِنْ إيصَالِ النَّجَسِ لِغَيْرِ مَوْضِعِهِ ، فَإِذَا اسْتَنْجَى بَعْدَهُ فَلْيَغْسِلْ الْمَوْضِعَ وَيَنْوِهِ لِلْجَنَابَةِ ، ( فَإِنَّ النَّجَسَ يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ بَعْدَ تَمَامِهِ ) إجْمَاعًا وَقَبْلَ تَمَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : بَعْدَ تَمَامِهِ لِلْمُنَاسَبَةِ لِلْغُسْلِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا عَلَى تَأْخِيرِ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْغُسْلِ ؛ لِأَنَّ النَّجَسَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَافْهَمْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ النَّجَسَ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْغُسْلِ ، وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ تَمَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِيهِ بَعْدَ تَمَامِهِ وَقِيلَ : لَا يُؤَثِّرُ قَبْلَ تَمَامِهِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُ الِاسْتِنْجَاءِ عَنْ الْوُضُوءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَسَّ فَرْجَهُ بِيَدِهِ وَلَا قَائِلَ مِنَّا بِهَذَا ، وَأَمَّا النَّقْضُ بِالنَّجَسِ قَبْلَ تَمَامِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ عِنْدَنَا وَفِي كِتَابِي الْمُسَمَّى بِالشَّامِلِ كَلَامٌ أَوْسَعُ مِنْ هَذَا وَالتَّأْثِيرُ النَّقْضُ ، ( لَا فِي الْغُسْلِ ) بَعْدَ التَّمَامِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ بَعْضٍ أَنْ يُدْخِلَ فِي الْغُسْلِ نَجَسًا ، وَإِذَا بَلَغَ الْمَوْضِعَ النَّجِسَ طَهَّرَهُ وَغَسَلَهُ لِلْجَنَابَةِ ، وَفِيهِ عَدَمُ الْمُوَالَاةِ لَكِنَّهُ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ ، وَكَذَا تَرْكُهُ إلَى آخِرِ الْغُسْلِ : وَقِيلَ لَا يَجُوزُ التَّرْكُ إلَى آخِرِهِ .

٢٨٤ / ١٧٬٤٣٨