شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في موجبات الاغتسال

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

الْحَشَفَةِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ تُدْخِلَ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ دَابَّةٍ فِي فَرْجِهَا أَوْ ذَكَرَ مَيِّتٍ وَلَوْ كَانَ ذَكَرَ الْمَيِّتِ مَقْطُوعًا ، وَمَعَ طِفْلٍ خِلَافًا لِلْمَالِكِيَّةِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الطِّفْلِ ، وَالْخُلْفُ إنْ رَاهَقَ ، وَمَعَ خُنْثَى بِإِدْخَالٍ فِي قُبُلِهِ أَوْ بِإِدْخَالِهِ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِ غَيْرِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيَجِبُ فِي الدُّبُرِ بِالْتِقَاءِ الْبَابَيْنِ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : بِغُيُوبِ الْحَشَفَةِ ، وَقِيلَ : بِإِنْزَالٍ ، وَقِيلَ : لَا غُسْلَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ بَلْ يَغْسِلُ مَوْضِعَ النَّجَسِ فَقَطْ .

( وَصَحَّ ) الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ ( بِغُيُوبِ الْحَشَفَةِ ) كُلِّهَا وَلَا يَجِبُ إنْ بَقِيَ بَعْضُهَا لِعَدَمِ الِالْتِقَاءِ خِلَافًا لِبَعْضٍ ، ( أَوْ قَدْرِهَا ) مِنْ مَقْطُوعِهَا ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُ مَقْطُوعُهَا إلَّا إنْ غَابَ الْبَاقِي كُلُّهُ ، وَإِنْ قُلْتَ كَيْف يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ صَحَّ الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ بِغُيُوبِ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا مَعَ أَنَّ مَقْطُوعَهَا لَا خِتَانَ لَهُ مَوْجُودٌ ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَلْتَقِيَ ، قُلْتُ : رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي صَحَّ إلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ تَحْقِيقًا أَوْ الْمَوْجُودِ أَحَدُهُمَا تَحْقِيقًا وَهُوَ مَوْضِعُ خِتَانِهَا ، وَالْآخَرُ تَقْدِيرًا وَهُوَ خِتَانُ الْمَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ ، فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مِنْ الْبَاقِي مِقْدَارُهَا مَنْزِلَتَهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعْطِفَ قَوْلَهُ " قَدْرُهَا " عَلَى الْخِتَانَيْنِ وَأَخَّرَهُ لِيُرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْحَشَفَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : بِالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ الْتِقَاءِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مَعَ خَتَانِ الْمَرْأَةِ ، وَيَجُوزُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي صَحَّ إلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ فَيَعْطِفُ قَدْرَ عَلَى وُجُوبِ كَالْوَجْهِ الْأَوَّلِ ، وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَأَظْهَرُ ، لَكِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ اسْمٍ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَهُوَ الْخِتَانُ الْمُضَافُ لِلرَّجُلِ ؛ إذْ كَانَ فِي مَعْنَى الْخِتَانِ الْحَقِيقِ ، وَفِي مَعْنَى الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الْحَقِيقِ ، وَهُوَ مِقْدَارٌ مِنْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا ، وَيَلْزَمُ

٢٩٤ / ١٧٬٤٣٨