شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب السادس في الحج

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٤

وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ كَالْحَجِّ .

S( وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ فَرْضٌ كَالْحَجِّ ) وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ : سُنَّةٌ حَسَنَةٌ مُرَغَّبٌ فِيهَا ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا تَطَوُّعٌ ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا : إنَّهَا سُنَّةٌ لَمْ تَبْلُغْ مَبْلَغَ السُّنَّةِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا الْمُتَأَكَّدَةِ ، وَقِيلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : إنَّهَا سُنَّةٌ كَمَالِكٍ ، فَلَعَلَّهُ يَقُولُ سُنَّةٌ غَيْرُ مُتَأَكَّدَةٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : إنَّهَا مُتَأَكَّدَةٌ ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي أَنَّهَا سُنَّةٌ وَيَخْتَلِفَانِ فِي التَّأَكُّدِ ، وَلَا تُكَرَّرُ فِي السَّنَةِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقِيلَ : تُكَرَّرُ إلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَلَا تُوقَعُ فِيهَا إلَّا عُمْرَةُ الْحَجِّ ، وَهُوَ قَوْلُ بَاقِي أَصْحَابِنَا ، وَقِيلَ : تُكَرَّرُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا مَتَى شَاءَ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مَثَلًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ خَرَجَ لَزِمَهُ الدُّخُولُ بِإِحْرَامٍ إمَّا بِهَا ، أَوْ بِحَجٍّ ، أَوْ بِهِمَا ، وَبِهَا فَقَطْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَهِيَ لُغَةً : الْقَصْدُ ، وَقِيلَ : الزِّيَادَةُ .

٢٬٩٦٤ / ١٧٬٤٣٨