الكتاب السادس في الحج
الجزء ٦ · صفحة ٤٦٥وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ .
S( وَيَجِبُ بِبُلُوغٍ وَعَقْلٍ وَإِسْلَامٍ وَحُرِّيَّةٍ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ ذِكْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْمُشْرِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ وَسَائِرُ الْفَرَائِضِ وَمُخَاطَبٌ بِذَلِكَ ، لَكِنْ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا عَمِلَ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، وَلَا يَكْفِيهِ الْحَجُّ الَّذِي حَجَّهُ فِي حَالِ الشِّرْكِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ حُكْمًا بِالْمَجْمُوعِ الْمَجَازِيِّ ، وَإِمَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَجُّ الْمُشْرِكِ لَا يَجْزِيهِ جُعِلَ كَأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا أَنَّهُ بُنِيَ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِنَا مِنْ أَنَّ الْمُشْرِكَ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْوُجُوبِ الْوُجُوبَ الَّذِي إذَا اُمْتُثِلَ كَفَى ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَحَجَّ فَقَدْ كَفَاهُ حَجُّهُ لِأَنَّا نَقُولُ : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْحَجَّ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْحَجُّ ، نَعَمْ قَدْ لَا يَسْتَطِيعُهُ وَيَتَكَلَّفُهُ وَيَكْفِيهِ ، وَلَكِنْ لَمَّا تَكَلَّفَهُ فَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَقَدْ اسْتَطَاعَهُ ، وَعَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ : إذَا حَجَّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ أَجْزَاهُمَا وَلَا حَجَّ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالْإِعْتَاقِ وَلَوْ أَطَاقَا ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَصِلْهُ حَدِيثُ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ .