شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب السادس في الحج

الجزء ٦ · صفحة ٤٩٣

وَجَازَ حَجُّ امْرَأَةٍ عَنْ رَجُلٍ كَعَكْسِهِ .

S( وَجَازَ حَجُّ امْرَأَةٍ عَنْ رَجُلٍ كَعَكْسِهِ ) وَهُوَ الصَّحِيحُ ﴿ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْخَثْعَمِيَّةِ الَّتِي أَرَادَتْ أَنْ تَحُجَّ عَنْ أَبِيهَا : أَرَأَيْتِ إنْ كَانَ عَلَى أَبِيكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِهِ ﴾ إلَخْ ﴿ وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِينَ قَالُوا : أَنَحُجُّ عَلَى أَبَوَيْنَا ؟ - يَعْنُونَ آبَاءَهُمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ الْمُسْلِمِينَ - نَعَمْ حُجُّوا عَنْهُمْ ﴾ : فَإِنَّ الْأَبَوَيْنِ الْأَبُ وَالْأُمُّ ، وَالْمُرَادُ أَبُو كُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ وَأُمُّهُ وَلَا يُقَالُ هُوَ بِكَسْرِ الْوَاوِ لَا بِفَتْحِهَا ، وَسُكُونُ الْيَاءِ سُكُونًا مَيِّتًا لَا حَيًّا فَيَكُونُ جَمْعُ أَبٍ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمًا ، لِأَنَّا نَقُولُ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ : أَبِينَا بِصِيغَةِ الْمُفْرَدِ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ جَمْعَ سَلَامَةٍ لِمُذَكَّرٍ هَكَذَا ، وَفِي التَّاجِ : وَتَحُجُّ امْرَأَةٌ عَنْ امْرَأَةٍ لَا عَنْ رَجُلٍ وَيَحُجُّ عَنْهُمَا ، وَتَحُجُّ امْرَأَتَانِ عَنْ رَجُلٍ ، وَلَا يَجُوزُ حَجُّ عَبْدٍ عَنْ حُرٍّ إنْ وُجِدَ حُرٌّ وَإِلَّا جَازَ بِإِذْنِ رَبِّهِ ، ( قَالَ ) أَبُو الْمُؤَثِّرِ : لَا يَحُجُّ وَإِنْ عَلَى مَوْلَاهُ ، وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ أَوْلَى مِنْ الْعَبْدِ ، وَلَوْ حَجَّ عَنْ حُرٍّ بِإِذْنٍ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَعَ وُجُودِ حُرٍّ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ مَنْ عَلَّمَ عَبِيدَهُ الْمَنَاسِكَ وَكَانَ يَأْخُذُ لَهُمْ الْحَجَّ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَجُوزُ حَجُّ الطِّفْلِ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ مَنْ قَالَ : يُجْزِيهِ حَجُّهُ لِنَفْسِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ الْأَشْيَاخِ أَنْ يَحُجَّ الْعَبْدُ عَلَى غَيْرِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِعَدَمِ وُجُودِ الْحُرِّ .

٢٬٩٩٣ / ١٧٬٤٣٨