باب فيما لا يفعله المحرم
الجزء ٧ · صفحة ٩١( وَمَنْ تَعَمَّدَ لُبْسَ مَنْهِيٍّ عَنْهُ ) أَوْ تَغْطِيَةَ رَأْسِهِ أَوْ فِعْلَ مَا لَا يَجُوزُ ( لَزِمَهُ دَمٌ ) وَلَوْ نَزَعَهُ مِنْ حِينِهِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ ، ( وَإِنْ نَسِيَ نَزَعَهُ مِنْ حِينِهِ ) وَلَبَّى ، ( وَلَا ) فِدْيَةَ ( عَلَيْهِ ) إلَّا إنْ تَرَكَهُ بَعْدَ الذِّكْرِ ، ( وَإِنْ تَرَكَهُ ) نَاسِيًا ( إلَى لَيْلٍ ) وَلَوْ مِنْ وَسَطِ النَّهَارِ أَوْ آخِرِهِ ( لَزِمَهُ دَمٌ ) ، وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ مِنْ لَيْلِهِ لِلصُّبْحِ ( فَإِنْ ) كَانَ مَلْبُوسُهُ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ ( كَقَمِيصٍ شَقَّهُ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ إخْرَاجُهُ بِلَا شَقٍّ حَتَّى يُمْكِنَهُ إخْرَاجُهُ مِنْ أَسْفَلَ ، ( وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَسْفَلَ وَلَبَّى ) لَا مِنْ فَوْقٍ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ غَطَّى رَأْسَهُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ ، بَلْ لَزِمَهُ أَيْضًا إدْخَالُ عُنُقِهِ وَرَأْسِهِ فِي طَوْقٍ أَوْ خِيَاطَةٍ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ بِلَا مَسٍّ وَلَا تَغْطِيَةٍ ، وَلَا يَجُوزُ تَعَمُّدُ مَا لَا يَجُوزُ عَلَى أَنْ يُجْبَرَ بِكَفَّارَتِهِ إلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَأَيْضًا الْغَالِبُ أَنَّ الشَّقَّ أَقَلُّ غُرْمًا مِنْ الدَّمِ ، وَإِنْ أَمْكَنَهُ مِنْ رَأْسِهِ بِلَا مَسِّ رَأْسِهِ وَلَا تَطْوِيقٍ بِمَسِّهِ جَازَ ، ( وَلَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتْرُكْهُ ) مِنْ يَوْمٍ ( لِلَيْلٍ ) أَوْ مِنْهُ لِصُبْحٍ لِعَدَمِ الْعَمْدِ ، وَإِنْ نَزَعَهُ مِنْ فَوْقٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ يَمَسُّ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَ بَدْئِهِ ، وَإِنْ قُلْتَ : فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا مُحْرِمًا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مُلَطَّخٌ بِزَعْفَرَانٍ فَأَلْقَاهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ عَلَيْهِ ﴾ ، وَ ( عَلَى ) هَذِهِ اسْمٌ بِمَعْنَى فَوْقَ ، أَيْ فَوْقَهُ .
قُلْتُ : لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : مِنْ عَلَيْهِ ، مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُلْقِيهِ عَنْ جَسَدِهِ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَسْفَلَ ، فَإِنَّهُ إذَا لَبِسَ الْإِنْسَانُ لِبَاسًا فَإِنَّ ذَلِكَ اللِّبَاسَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ فَوْقَ مَا يَلِيهِ مِنْ جَسَدِهِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَأَلْقَاهُ